أن النسخ قبل التمكن من الفعل يؤدي إلى أن يكون الشيء الواحد حسنًا وقبيحًا في وقت واحد لأن الأمر دليل على حسن فعل المأمور به عند الإمكان والنهي قبل التمكين دليل على قبح فعله ، في ذلك الوقت بعينه وهذا أيضًا محال (1) .
الفصل الثالث
أنواع النسخ ووجوه المنسوخ
المبحث الأول
أنواع النسخ
للنسخ أنواع متعددة باعتبارات مختلفة ، وذلك حسب تقسيماته ، وإليك هذه الأنواع حسب التقسيمات:
التقسيم الأول
أنواعه من حيث التصريح به وعدمه
يتنوع النسخ من حيث التصريح به وعدمه إلى صريح وضمني
أولًا ـ النسخ الصريح:
وهو ما يعرف بنص الشارع على أن أحد الأمرين المتعارضين بخصوصه ناسخ للآخر ، كأن ينص صراحة في تشريعه اللاحق على إبطال تشريعه السابق ومثاله (2) :
قوله تعالى: { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون * الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألفٌ يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين } ./ الأنفال 65-66/ .
روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت: { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين } فكتب عليهم أن لا يفر واحد من عشرة قال: ثم نزلت {الآن خفف الله عنكم …… الآية } فكتب أن لا يفر مائة من مائتين" (3) ."
فالشارع هنا يصرح بأن وجوب ثبات الواحد أمام الاثنين قد أبطل وجوب ثباته أمام العشرة تخفيفًا ورحمة .وهذا الأمر يكون من باب اليقين لوجود التصريح بالنص .
(1) انظر أصول السرخسي 2/ 63 ـ 64 .
(2) انظر أحكام القرآن للجصاص 4/227 ، تفسير ابن كثير 2/325
(3) البخاري برقم/4375/ في تفسير القرآن باب يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال