فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 48

و أيضًا ما رواه ابن ماجة عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله (( قال: [ كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة ] (1) .

قال النووي رحمه الله تعالى: هذا الحديث مما صرح فيه بالناسخ والمنسوخ جميعًا (2) .

ثانيًا: النسخ الضمني

وهو أن يوجد نصّان متعارضان فيما بينهم بالحكم ، ولا يكن التوفيق بينهما بوجه من وجوه التوفيق ، وليس في أحدهما ما ينص صراحة من قبل الشارع على إبطال الأجر ، ويثبت لدينا أن أحد النصين سابق للأخر ، فيعتبر النص اللاحق في هذه الحالة ناسخًا لحكم النص السابق ضمنًا .

وهذا النوع من النسخ هو الغالب في التشريع الإلهي ، وأمثلته أكثر أمثلة النسخ فمنها (3) :

1ـ قوله تعالى: { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين } /البقرة180/ . . فهذه الآية تدل على أن المالك إذا حضرته الوفاة يجب عليه أن يوصّي لوالديه وأقاربه من تركته بالمعروف .

هذا الحكم متعارض مع الحكم الذي يقره قوله تعالى { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثين } ./النساء11 / . حيث دلت على أن الله تعالى قسّم تركة كل مالك بين ورثته حسبما اقتضت حكمته ، ولم يعد التقسيم حقًا للمورث نفسه ، ولذا فالجمهور على أن آيات المواريث ناسخة لوجوب الوصية للوالدين والأقربين ، وصارت المواريث المقدرة فريضة من الله يأخذها أهلوها حتمًا من غير وصية ولا تحمل منة الموصي ، ففي هذا المثال من الواضح أن الآيات الناسخة لم تصرح بإبطال حكم الآية المنسوخة.

(1) ابن ماجه برقم /1571 كتاب ما جاء في زيارة القبور عن ابن مسعود وهذا لفظه ، ومسلم برقم /977 كتاب الجنائز باب استئذان النبي ربه عز وجل في زيارة قبر أمه

(2) شرح صحيح مسلم 13/135

(3) مناهل العرفان 2/163 ، الناسخ والمنسوخ لقتادة 1/35 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت