فالحكم على هذه الآيات يكون ظنا لا يقينا إلا إذا ورد النص الصريح بأنها آيات منسوخة وأن الآيات الناسخة جاءت بعدها .
وبعتبار أنه لا يعلم يقينًا مجيء هذه الآيات بعدها فكان النسخ هنا على سبيل الظن لا على سبيل اليقين .
التقسيم الثاني
أنواع النسخ من حيث الكلية والجزئية
قد يكون النسخ كليًا وقد يكون جزئيًا ، وذلك بالنظر إلى الأفراد الذين يلغى الحكم في حقهم من حيث الشمول وعدمه .
1ـ النسخ الكلي
وهو أن يبطل الشارع حكمًا شرعه من قبل ، إبطالًا كليًا بالنسبة إلى كل فرد من أفراد المكلفين دون أن يستثني منهم أحدًا ومثاله: أن عدة المتوفى عنها زوجها ـ غير الحامل ـ كانت عامًا كاملًا لقوله تعالى { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم } /البقرة240/ ثم نسخ هذا الحكم بوجوب تربصها أربعة أشهر وعشرة أيام فقط لقوله تعالى { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربص بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا } /البقرة234/ هذا الحكم في حق كل معتدة حائل يتوفى عنها زوجها فكان نسخًا كليًا بحق جميع الزوجات وشمل جميع الأفراد (1) .
روى البخاري عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن الزبير: قلت لعثمان ابن عفان: هذه الآية التي في البقرة"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج …."قد نسختها الآية الأخرى فلمَ تكتبها ؟ قال: تدعها يا ابن أخي ، لا أغير شيئًا منه من مكانه (2) .
2ـ النسخ الجزئي
(1) انظر ناسخ القرآن ومنسوخه 1/27 ، الناسخ والمنسوخ للنحاس 1/235 .
(2) البخاري /4262/ في كتاب تفسير القرآن باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا .