وهو أن يشرع الشارع حكمًا عامًا شاملًا لكل فرد من أفراد المكلفين وفي جميع الأحوال ، ثم يلغي هذا الحكم بالنسبة إلى بعض الأفراد دون بعض ، أو بعض الحالات دون بعض ، فالنص الناسخ لا يبطل العمل بالحكم الأول أصلًا ولكن يبطله بالنسبة لبعض الأفراد .
ومثاله:
1ـ قوله تعالى: { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة } /النور 4/ فإن هذا الحكم يدل على أن كل قاذف لم تقم له بينة على ما قذف به يجلد ثمانين جلده سواء أكان زوجًا أم غيره .
لكن عندما جاء هلال بن أمية رضي الله عنه يقذف امرأته عند النبي (( بشريك بن سحماء فقال النبي (("البينة وإلا حد في ظهرك"فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلًا على امرأته ينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل النبي (( يقول"البينة وإلا حد في ظهرك"فقال هلال: والذي بعثك بالحق نبيًا إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ به ظهري من الحد ، فنزلت الآية الكريمة { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين } /النور 6-7/ فقال له رسول الله ((: أبشر يا هلال قد جعل الله عز وجل لك فرجًا ومخرجًا قال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي(1) .
هذا يدل على أن القاذف إذا كان زوجًا لا يجلد ، إذًا النص الثاني لم ينسخ حكم جلد القاذف مطلقًا ، بل نسخه في حق الأزواج فقط .
(1) البخاري /2526 كتاب الشهادات باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة .