2ـ نسخ وجوب رد من جاء مسلمًا من أهل مكة إلى المدينة بعد صلح الحديبية في حق النساء فقط دون الرجال ، فقد كان من بنود الصلح: أن لا يأتين منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فهاجرت أم كلثوم بنت عقبة بنت أبي معيط فجاء أخوها عمارة والوليد إلى رسول الله (( فكلماه فيها حتى يردها إليهما ، على ما أبرم بينهم من بنود الصلح .فأنزل الله تعالى قوله: { يا أيّها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهنّ الله أعلم بأيمانهنّ فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار } /الممتحنة10 / فنقض الله العهد بين الرسول (( و بين المشركين في النساء خاصّة ، و منعه أن يردهن إلى المشركين(1) .
وأيضًا قوله تعالى: { يسألونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما } /البقرة 216/ يفيد حل تناول الخمر في جميع الأحوال ، ثم نسخ هذا الحل بتحريم الخمر حال اقتراب الصلاة بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } /النساء 43/ فدلّ هذا بظاهره أو إشارته على إباحة شرب الخمر إذا لم يمنع الشارب من أداء الصلوات في أوقاتها، و يدلّ بعبارته على تحريم شربه عند اقترابها،فكان ذلك نسخًا للحكم في بعض الحالات دون سائرها ، و هذا نسخ جزئي للحكم .
التقسيم الثالث
النسخ من حيث البدل وعدمه:
أ ـ النسخ من حيث البدل: وهو أن يشرع الشارع حكمًا جديدًا يبطل به الحكم السابق ويكون بديلًا عنه ، وهذا النوع من النسخ هو الغالب في الأحكام التي جرى فيها النسخ ، ولم يجر فيه اختلاف بين الأصوليين بعدم جوازه ، وله أمثلة كثيرة منها:
(1) ا لبخاري /2564 ، كتاب الشروط باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام السابقة .