1-كقوله تعالى { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلًا} /النساء 15/ . تدل هذه الآية على وجوب حبس الزانية في البيوت ، فجاء البدل من ذلك بقوله تعالى { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } /النور 2/.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة ، حبست في بيت فلا تتمكن من الخروج منه إلى أن تموت ، ولهذا قال تعالى: { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} يعني الزنا { فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ، فإن شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يأتيهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلًا } /النساء 15/ . وما السبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك .
قال ابن عباس رضي الله عنه كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور ، فنسخها بالرجم أو بالجلد (1) .
2-كقوله تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم} /البقرة 240/ . دلت هذه الآية على حكم الزوجة المتوفى عنها زوجها في الاعتداد بالحول الكامل على الزوج لكن نسخ هذا الحكم إلى بدل منه بقوله تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} /البقرة 234/ .
ب ـ النسخ بلا بدل: فهو أن يأتي الناسخ بإلغاء الحكم دون أن يشرع حكمًا بديلًا عنه ، فهذا القسم من النسخ وقوعه قليل في الشرع وجرى فيه اختلاف الأصوليين .
بيان اختلاف العلماء في جواز نسخ العبادة إلى غير بدل
اختلف العلماء القائلون بالنسخ على جواز نسخ العبادة إلى غير بدل إلى مذهبين:
المذهب الأول:
ذهب جمهور الفقهاء والأصوليين إلى جوازه عقلا ووقوعه شرعًا
فأما العقل:
(1) تفسير ابن كثير 1/502 .