أن حقيقة النسخ الرفع والإزالة ويمكن الرفع من غير بدل (1) .
لو فرضنا وقوع ذلك لم يلزم عنه لذاته محال فلا يمتنع في العقل أن المصلحة في النسخ للحكم دون بدله (2) .
يقول الآمدي رحمه الله: ما يدل على الجواز العقلي هو أنّا لو فرضنا وقوع ذلك لم يلزم عنه لذاته محال في العقل ، ولا معنى للجائز عقلًا سوى هذه ، ولأنه لا يخلو إما أن لا يقال برعاية الحكمة في أفعال الله تعالى ، أو يقال بذلك بإنكار الأول فرفع حكم الخطاب بعد ثبوته لا يكون ممتنعًا لأن الله تعالى له أن يفعل ما شاء وأن كان الثاني ، فلا يمتنع في العقل أن تكون المصلحة في نسخ الحكم دون بدله (3) .
وأما الشرع:
نسخ وجوب تقديم لصدقة بين يدي رسول الله (( الذي دل عليه قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقه ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم } /المجادلة 12/ فأنه نسخ بما دل عليه قوله تعالى: { أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون } /المجادلة 13/.
أخرج الترمذي وحسنه عن علي رضي الله عنه قال: لما نزل { يا أيها الذين أمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة } قال لي النبي (( ما ترى ، دينار؟ قلت: لا يطيقونه ، قال: فنصف دينار ؟ قلت لا يطيقونه ، قال: فكم ؟ قلت: شعيرة ، قال: إنك لزهيد ، فنزلت {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات } الآية ، فبي خفف الله عن هذه الأمة(4) .
(1) روضة الناظر 1/313 .
(2) الإحكام 3/124 .
(3) ا لإحكام 3/313
(4) الترمذي برقم /3300 كتاب تفسير القرآن عن رسول الله باب ومن سورة المجادلة .