فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 48

2-أن النبي إذا أمر بشيء وتقرر ذلك فقد توجه علينا الأمر من الله تعالى بتصديقه في ذلك وإتباعه ، فلا يجوز القول بأن ينزل في القرآن بعد ذلك ما يكون مخالفًا له حقيقة أو ظاهرًا ، فإن ذلك يؤدي إلى القول بأنه لا يفترض تصديقه فيما يخبر به ، بجواز أن ينزل القرآن بخلافه ، وذلك خلاف النص وخلاف المسلمين أجمع .

وقد استعظم الطبري رحمه الله قول الإمام الشافعي رحمه الله بالنفي وقال:"توجيه عسير جدًا ، والممكن فيه أن يقال: أنه (( إذا قال عن اجتهاد فلا يجوز أن يرد الكتاب من بعد بخلافه لما فيه من تقرير الرسول على الباطل وإيهام المخالفة"(1) .

ثانيا: نسخ الكتاب بالسنة

إذا كان الحكم المنسوخ ثابتًا بالقرآن ، وكان الناسخ ثابتًا بسنة متواترة أو مشهورة فقد اختلف الأصوليين في جواز النسخ على مذهبين:

الأول: جمهور المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة ومن الفقهاء مالك وأصحاب أبي حنيفة وابن سريح إلى الجواز .

الثاني: ذهب الشافعي وأكثر أصحابه والصيرفي وأكثر أهل الظاهر على المنع وعدم الجواز .

دليل أصحاب المذهب الأول القائلين بالجواز هو دليل الوقوع .

1-حد الزنا على المحصن:

فإن الله تعالى أوجب حد الزاني أو الزانية مائة جلدة ، ثيبًا كان أو بكرًا ، وذلك بقوله تعالى: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} النور /2/ ثم نسخ الجلد في حق المحصن والمحصنة إلى الرجم ، وثبت ذلك بالسنة المتواترة فإن رسول الله رجم ماعزًا والغامدية والمرأة التي زنى بها الأجير ولم يجلد واحدًا منهم (2) .

(1) انظر البحر المحيط للزركشي نقلا عن الطبري 5/273 .

(2) انظر تفسير ابن كثير 3/287-288 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت