فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 48

2-الوصية للوارثين: فإن الله تعالى قد أوجب على المكلف إذا حضرته الوفاة وكان له مال يوصي به أن يوصي للوالدين والأقربين ، وذلك ثابت بالقرآن الكريم يقول تعالى: { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين } البقرة /180/ ، ثم نسخ ذلك في حق الوارثين بقوله (( [لا وصية لوارث] (1) .

قال العلماء هذه سنة مشهورة لا يجوز أن يقال أنها نسخت بآية المواريث ، لأنه يمكن أن يجمع بينها .

وبيانه كما ذكره السرخسي رحمه الله في أصوله"ولا يجوز أن يقال إنما انتسخ ذلك بآية المواريث ، لأن فيه إيجاب حق آخر لهم بطريق الإرث ، وإيجاب حق بطريق الإرث لا ينافي آخر ثابتًا بطريق أخر ، وبدون المنافاة لا يثبت النسخ" (2) .

3-قال الإمام السرخسي رحمه الله (3) :"ثم الحجة لإثبات جواز نسخ الكتاب بالسنة قوله تعالى: { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم } النحل /44/ ،فإن المراد بيان حكم غير متلو في الكتاب مكان حكم آخر وهو متلو على وجه يتبين به مدة بقاء الحكم الأول وثبوت الثاني ، والنسخ ليس إلا هذا ، والدليل على أن المراد هذا لما توهمه الخصم في بيان الحكم المنزل في الكتاب أنه قال تعالى: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } المائدة /67/ ، والمنزل إلى الناس الحكم الذي أمروا باعتقاده والعمل به وذلك يكون تارة بوحي متلو ،وتارة بوحي غير متلو ."

ب ) دليل أصحاب المذهب الثاني

فقد احتجوا بحجج عقلية و نقلية أما النقلية فمن خمسة أوجه:

1-قوله تعالى: { لتبين للناس ما نزل إليهم } النحل /44/ وصف نبيه بكونه مبينًا والناسخ رافع ، والرفع غير البيان ،

2-قوله تعالى: { وإذا بدلنا آية مكان آية } النحل /101/ أخبر الله أنه يبدل الآية بالآية لا بالسنة .

(1) سبق تخريجه .

(2) أصول السرخسي 2/69 .

(3) أصول السرخسي بتصرف 2/72 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت