فهرس الكتاب
3-أن المشركين عند تبديل لآية مكان الآية قالوا:"إنما أنت مفترٍ"فأنزل الله تعالى وهمهم بقوله { قل نزل به روح القدس من ربك بالحق} النحل /102/ ، وذلك يدل على أن التبديل لا يكون إلا بما نزله الروح القدس .
4-قوله تعالى: { قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت لنا بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي} يونس /15/ وهو دليل على أن القرآن لا ينسخ بغير القرآن .
5-قوله تعالى: { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} البقرة /106/ ، وهذا يدل على أن الآية لا تنسخ إلا بالآية ، لأن السنة ليست خيرًا من القرآن ولا مثله (1) .
وأما من جهة المعقول: أن السنة إنما وجب اتباعها بالقرآن في قوله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوه } الحشر /7/ ، وقوله"فاتبعوه"ذلك يدل على أن السنة فرع القرآن ، والفرع لا يرجع على أصله بالإبطال والإسقاط كما لا ينسخ القرآن والسنة بالفرع المستنبط منهما ، وهو القياس (2) .
ثالثًا: نسخ الكتاب بالإجماع
اختلف العلماء في جواز نسخ الكتاب والسنة بالإجماع على مذهبين
المذهب الأول: الجمهور
قالوا لا ينسخ الإجماع ولا ينسخ به لأنه لا يحصل إلا بعد وفاة النبي والنسخ لا يكون بعد وفاته (3)
حجتهم:
1-أن النسخ يكون في حال حياة النبي محمد (( ، والإجماع وأن حصل في حياته فكان ذلك بعد معرفة الرسول (( لأن الرجوع إليه في مثل هذه المسائل واجب إذ إنه لا يشرع والوحي ينزل على رسول الله ((
2-يقول الإمام السرخسي رحمه الله في أصوله"وقد بينا أنه لا مجال للرأي في معرفة نهاية وقت الحسن والقبح في الشيء عند الله تعالى" (4) فالإجماع هو عبارة عن إجماع الآراء على شيء فلا مجال إذًا في نسخ القرآن المنزل من عند الله تعالى .
(1) انظر الإحكام 3/140 .
(2) الإحكام3/141 .
(3) الإحكام 3/141
(4) انظر الأحكام 3 /144 الستصفى 1/124 ، روضة 1/33