فهرس الكتاب
والدليل على أن القتلى كانوا قليلًا أنّ آباء القبائل هم الذين شهدوا تلك الحروب فعدوهم وعدوا بنيهم وبني بنيهم فإن كانوا خمسمائة فقد صدقوا فكم عسى أن يبلغ عدد القتلى والقبائل .
وقال مسمع يخالف رأي عامر:
إن أخي مجنون ، وكيف يحتج بشعر المهلهل ، وقد قتل جحدر أبا مكنف يوم قضه فلم يذكره في شعره ، و قتل اليشكري ناشرة فلم يذكره في الشعر ، و قتل حبيب يوم واردات ، وقتل سعد بن مالك يوم قضه ابن القبيحة فلم يذكر ، فهؤلاء أربعة .
وقال البكري:
تركنا حبيبًا يوم أرجفَ جمعُه صريعًا بأعلى وارداتٍ مُجَدَّلا
وقال مهلهل أيضًا:
لستُ أرجو لذَة العيش ما أزَمَتْ أجلادُ قِدٍّ بساقي
جَلّلوني جِلدَ حَوْبٍ فقد جعلوا نفسي عند التَّراقي
وقال آخر يفخر بيوم واردات:
و مهراقُ الدماء بوارداتٍ تبيد المخزياتُ وما تبيدُ
ثم ينكروا على مسمع وما احتج به من هؤلاء الأربعة .
فقال عامر: وما أربعة إن كنت أغفلتهم فيما يقولون: إنهم قتلوا يوم كذا ثلاثة آلاف ويوم كذا أربعة آلاف ، والله ما أظن جميع القوم كانوا يومئذ ألفًا ، فهاتوا فعدوا أسماء القبائل وأبناءهم وانزلوا معهم إلى أبناء أبنائهم فكم عسى أن يكونوا .
7-الالتباس الحاصل في منشأ رتبة شيخ الشيوخ بن قشعم
قد تحوجني المناقشة والتحليل والتعقيب للعودة إلى بعض النصوص فأرى ضرورة ذكرها كشاهد لتوضيح الفكرة كي لا أجهد القارئ في البحث عنها في صفحات الكتاب .
من المسائل التي ناقشناها أثناء زيارتي لمدينة تدمر: منشأ رتبة شيخ الشيوخ .
قال لي ابن العم سلطان: لما رحل سعد راعي الذلول من نجد إلى العراق ، وهو من شيوخ القشعم القدامى ، فقال له الناس: أقم بيننا ولا ترحل عن ديرتنا ، فكان جوابه في هذه الأبيات:
قالوا لي: جيم ، قلت: ما أجيم ما أجيم بديره كثيرة شيوخها
أشوف الطوارف صارن مجاديم و الفاروع بانٍ عليها شروخها
فرخ البوم مكوم الصيد تكويم والحرّ الأشقر ما مدرك معيشة فروخها