فهرس الكتاب
تحدثت في فصل"الشعر في تاريخ القشعم"أن لجماعة البدو شاعرًا يعكس أحاسيسهم وعواطفهم وشعورهم القومي ، وهو أكثر الناس معرفة بالأنساب والأخبار وفضائل العشيرة ومثالبها وفي كل ما يجول بأنفسهم وما يحدث لهم ، أو ينّشط فيهم الهمم حماسًا واندفاعًا ، ولم يغفل الأمراء والقادة السياسيون من الاستعانة بالشعراء كرجال دعاية وإعلام للتمهيد وتهيئة أفكار الناس ، لما يرتبون له من إعداد لصلح أو حماس لحرب ، و كان شعراء البدو يتنقلون في البادية بين القبائل مصطحبين ربابتهم مطلقين نغماتها تصدح في أركانها مع ترديد أشعارهم لإحياء تعليلة في ديوان شيخ من الشيوخ يرفد إليه كل من سمع أنغام تلك الربابة، وكان شيخ القبيلة في مثل هذه الأحوال يجزي العطاء للشاعر الذي أحيا تلك الليلة وأدخل الفرحة والسرور والارتياح في نفوس الناس المجتمعة ، وأحيانًا يكون الشاعر مدسوسًا بمؤامرة هو أحد أفرادها مع شيخ أو أمير يريد لنفسه الشهرة بين البدو ولو على كرامة الآخرين ،"هذه المقدمة للتذكير وتسليط الضوء على بعض ما يعتري البدو من أحداث وصراع فيما بينهم".
وكان قد قدم لي ابن العم الشاعر محمد علي قشعم"أبو قصي"قصة للمذبحة التي كانت السبب الرئيس في تواجد آل قشعم في تدمر و حوران كما سمعها بالتواتر عن والده ، ومفادها"بتصرف":
أن اثنين من شعراء البادية السورية الجوالين ، حلاّ ضيفين على الأمير ناصر بن حبيب القشعم في العراق . وأثناء التعليلة وبحضور الناس أنشدا الشعر على نغمات الربابة ، إلى أن مدحا أمراء الموالي ووصفوهم بـ"عفيفي الأذيال"، وكان بين القشعم والموالي صراع ونزاع قديمين ، فاعتبر الأمير ناصر ذلك تحديًا له في بيته ، فأمر بحبس الشاعرين ، وجهز نفسه لتنفيذ خطة غايتها نفي الصفة التي ذكراها الشاعران 1-: تنكر الأمير ناصر بزي صْلِبي2- فقير، وبصحبته زوجته"طل"