فهرس الكتاب
النواهي"التي تمتاز بحسن جمالها وغزارة وطول شعرها الذي يغطي جسدها ، وحين وصل الأمير ناصر إلى مضارب الموالي قاصر أميرهم ، وأقام مدة من الزمن دون أن يشعر أحد من الناس بتخفيه."
وكان تحرك وتصرف أمير الموالي قيد مراقبة الأمير ناصر القشعم ، حيث كان أمير الموالي قبل صلاة الظهر يخرج للوضوء إلى نبع ماء صغير خاص به واسمه"خرجه".
وتنفيذًا للخطة ذهبت زوجة الأمير ناصر ، التي اسمها طل النواهي ، لقضاء حوائجها إلى خرجه الماء الخاصة بالأمير ، على أنها امرأة صلبيه وغريبة عن الحي ولا تعرف خصوصية خرجه الماء أنها لأمير الموالي ، وحين رآها الأمير بُهِر بجمالها ، وأضمر في نفسه غايةً من صنع الشيطان .
جرت عادة سكان الحي أن يمضوا التعليلة1- في بيت الأمير ، ومن بين هؤلاء القصير المجاور للأمير والمتخفي بزي صْلِبي ، ولما انفضّ المجلس طلب أمير الموالي من قصيره البقاء ، وأن يشاطره اللعب بالشطرنج ، فاعتذر قائلًا:
ليس من حقي أن ألاعب الأمير وأنا صْلِبي وهذا يحط من قدرك أيها الأمير .
لكن أمير الموالي أصر على ذلك ، والتزما لشرط هو:
الخاسر يتنازل عن بيته وما تحته للرابح.
ظنًا من أمير الموالي أن هذا صْلِبي ليس له القدرة والمعرفة في لعب الشطرنج .
وللمرة الثانية اعتذر الصْلِبي المتنكر قائلًا:
ليس من العدل أن تساوي بين الأميرة وامرأة صلبيه .
لكن النفس أمارة بالسوء ، وأحيانًا يذهب العقل والذكاء والفطنة ويختلط الحابل بالنابل حيال أهواء النفس .
وفي مجرى المبارزة والتحدي في لعب الشطرنج صحت:
الجولة الأولى للصْلِبي المتنكر .
والجولة الثانية كانت للأمير .
وفي الثالثة حوصر شاه شطرنج الأمير بشاه ووزير شطرنج الصْلِبي المتنكر .
وحينئذ قال الأمير ناصر:
شاه قتل شاه لا أنت … عز الضيف ولا أنت حماه
شاه بكماه لعيون طل النواهي الواردة على الماه
شاه بكماه شاه بكماه… لا أنت ولا والي الشام نيلاه