فهرس الكتاب
يقول الشاعر:تهيأ لنا في منطقة أبرق السيح معركة حامية الوطيس أزهقت قدرة الرجال الصناديد ، فتمنوا لو لم يشاركوا في هذه المعركة ،ثم يتكلم عن لسان أخته (ميثا) الصبية التي كانت بسببها هذه المعركة ، حيث يقول عن لسان حالها:وهي تستنجد وتستغيث بأهلها آل راشد الضيغم ، أن الأتراك مطاردينا يريدون إلحاق الأذى فينا من غير اقتراف أي ذنب نستحق العقاب عليه ، وما زالوا تابعينا يريدون إكراه ميثا بالزواج من السلطان التركي ، ولا يعلمون أنه من أجل ميثا يشعل فتيل الحرب ، ويضحي من أجلها خيرة الفرسان ،ولقد وصلوا الظعائن التي من أجلها يستبسل الرجال ، ولا يعلمون أنهم انتهكوا حرمتنا ، ومن أجل ذلك استغربن النساء الجميلات ، وراحوا ينظرون من خلال عيدان الهودج على جنود الأتراك ،وفي هذه الأثناء تقدم فارس الضياغم حميدان وتحدى السلطان التركي للمبارزة ، وكانت النتيجة أن تعادل الخصمان ، وكل واحد منهما أودع ضربة قاتلة للآخر ، مستخدمين في المبارز حراب قصيرة حادة ، إذا ضرب بها الفارس الذي يلبس الدرع تعطله وتعيبه . يعد عمير أخته ميثا مؤكدًا أن لا يفسح المجال لأحدٍ بأن يمسها بأذى ، والجبان هو الذي يبحث لنفسه عن مخبأ ليتوارى عن الأنظار خوفًا وجزعًا ، وعينك ترى وتشاهد الجهد والعناء اللذين تبذلهما الخيول الشقر المتصببة عرقًا ، وسماعك أصوات أبناء آل راشد كأنها الرعد تدب الرعب والذعر في قلوب الأعداء ،فيزعزع صفوفهم ويفرق شملهم . ففي الأرض الرملية التي يشق على الخيل الأصيلة الكر و الفر من أجل المناورة ،كان عدد الذين ألحقت بهم الأذى تسعينًا من
الفرسان المتمرسين والمدججين بالدروع ، وأما الناس العامة الذين ضربتهم وآذتهم عددهم لا يحصى ،ومع ذلك يلومونني أبناء عمومتي على العدد القليل ، وهم يجهلون أنني أقاتل وفرسي صعبة القياد ، وتراني إن لكدتُ فرسي انطلقت مسرعة كالسيل المنحدر من علو شاهق .