فهرس الكتاب
أنا تدمرٌ فخرُ العروبةِ فافتخرْ واشمخْ بأنفكَ ، إن دهاك تلعثمُ
أنا من ضياء الشمسِ صغتُ ضفائري والعينُ كحَّلها السوادُ المظلمُ
ويداي طافحتان من خيراتها لتجودَ ساعةَ يستغيثُ المعْدَمُ
والقامةُ الهيفاءُ طالَ قوامُها للشمسِ حتَّى طاولتها الأنجمُ
أنا إن رمتني النائباتُ بحادثٍ فالدهرُ يذكرني لمنْ لا يعلمُ
روما تغيظُ كراهةً ، فتروحُ تحفرُ في الخفاءِ قبورنا و تُقسِّمُ
والفرس قد بذلوا الوعود هواطلًا لكنهم نكثوا العهودَ وأحجموا
الأقوياءُ على ثراكِ تكالبوا وفخارُهم طولَ المدى أن يهدموا
ما عابهم قتلٌ ، وإنَّ لعابَهم ليسيلَ لمَّا أن يثورَ المجرمُ
فهمُ الوحوشُ إذا الرغائبُ أقبلتْ وهمُ التقاةُ إذا الحقوقُ تُتَرجمُ
لبسوا لنا جلدَ الأراقمِ ناعمًا والسمُّ في أنيابهم يتأزَّمُ
سأظلُّ شامخةً أتيهُ بتالدٍ مهما استبدَّ الحاقدُ المتجهِّمُ
لا الحقدُ يقتلني ، ولا الريحُ التي هاجت حجارتُها ، وراحت ترجمُ
فالنارُ تأكل نفسها من حقدِها وتموتُ تحتَ رمادها أو تُردَمُ
كم حملةٍ شعواءَ حالكةِ الرؤى مرَّت عليَّ ، وخلَّفتني ألطمُ
لكنَّها زالت ، وما تركت صدى وبقيتُ صامدةً أتيهُ و أعظمُ
أنا لن أزولَ ، وفي دمائي قطرةٌ وعروبتي بعروقها يجري الدمُ
فحضارةُ الأشرارِ مرُّ سحابةٍ وحضارةُ الأخيارِ طودٌ تجثمُ
بئسَ الحضارةُ إن تلطَّخ وجهُها تجبي الغلالَ ، وتستبدُّ وتظلمُ
نعم الحضارة تكتسي جلبابها الفضفاضَ يحوي العالمينَ و يَرْحمُ
تنفي التمايزَ والتعَّصبَ بينهمْ فالأمُّ حوَّاءً ، أبوهمْ آدمُ
ما مات من تركَ الحضارةَ شاهدًا للعالمين ، وما استباه المأثمُ
بل مات من نهبَ الحضّارةَ حاقدًا ليسَ الحرامُ على يديهِ يُحرَّمُ
تلكَ الحضارةُ لا حضارةَ بعدها إن كنتَ تسألني ، وهذا المغنمُ
فالتاجُ للرأسِ الذليلِ مذلَّة والقيدُ في عنقِ الأبيِّ مُعظَّمُ
إنَّ الفصاحةَ بالفعال فصيحةٌ وابنُ النذالةِ بالمكارمِ أبكمُ