فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 689

وغدت تدربنا وفي إرشادها لا بدّ نبلغ ما نروم و نلحق

3-عندما انفجرت ثورة أهل بعلبك والبقاع سنة 1925 م ، ونتج عنها إحراق دار الحكومة في المدينة سنة 1926 م ، وهذه الثورة لم تستقطب زعماء المنطقة وشيوخ العشائر ، فاعتبرها الشيخ علي أنها فتنة عمياء ، وبتاريخ 25\أيلول \سنة 1927 م ترحيباَ بقائد الاستخبارات الفرنسي اليوتنان مامية المسؤول عن منطقتي بعلبك والبقاع ، قال القصيدتين ، الثالثة والرابعة ، فقال:

سُسْت البلاد بتدبير ومقدرة وسيرة راح فيها يضرب المثل

وسرت فيهم بعدل لم يُمِلْك هوى عن الصواب ولا مالت بك الملل

أتيت"بعلاَ"وقد شُبت بها فتن فيها تحير النهي تعيا بها الحيل (كذا)

أطفأت جمرتها بالحزم مدّرعًا ما فلًّ عزمَكَ إرجاف ولا وجلُ

ثم قال:

كفى"بمامية"إنصافاَ ومقدرة حلماَ وعدلاَ وعلماَ بالخفيات

ساس البلاد بعقل زانه عمل فذاد عن أهلها كل البليات

وقال أيضاَ:

قد أملت فيك"بعل"نيل غايتها فكنت كفئاَ عليه يعقد الأمل

جرأة الشيخ علي النقي وحسه الوطني حركتا ثورته ضد التآمر والظلم ، فهيج الرأي العام سنة 1929 م حين صدر مرسوم سُلخ بموجبه مركز المحافظة من بعلبك وطالب حينئذ بإلغاء ذلك المرسوم ، ونتيجة لمواقفه الوطنية ، كفّ وزير العدل يد المفتي الشيخ علي النقي عن العمل في دائرة الإفتاء ، في حين كان المفتي يتقاضى تعويضاَ من الحرافشة أثناء حكمهم وليس من الأوقاف الإسلامية ، لأن الحكومة التركية لم تقر لهم العمل بدائرة الإفتاء الجعفري وظل عملهم شعبياَ ، لذلك قابل قرار العزل عن العمل في دائرة الأوقاف ، بجرأة نادرة وحجة قوية ، إذ اعتبره غير قانوني ، ولا يحق لوزير العدل أن يكف يد المفتي الممثل الروحي لطائفته ، وظل في جهاده وعطائه الفكري يناضل من أجل تحقيق الحرية والاستقلال ورفع مستوى الحياة الاقتصادية والفكرية والسياسية التي باتت تتقهقر في ظل الإمبراطورية العثمانية وعهد الانتداب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت