فهرس الكتاب
في سنة 1943م كان قائد موقع الدامور عندما اعتقلت السلطات الفرنسية رئيس الجمهورية اللبنانية وأعضاء الحكومة ، فاتصل بحكومة بشامون الوطنية وعرض خدماته واضعاَ نفسه وجنوده تحت تصرفها لمناوئة المستعمر ورد الظلم والاستعباد عن أبناء الوطن الغالي ، فكانت هذه البادرة موضع احترام وتقدير وثناء ، فرقي إلى رتبة ملازم أول ، وفي هذه الفترة تبلورت الأحداث وفضحت المؤامرات والوعود للصهيونية العالمية من أجل توطينهم في أرض فلسطين العربية ، فكانت طعنة مؤلمة في خاصرة الوطن العربي ، وحينئذ عيّن محمد سعيد بن عقيل زغيب ضابطاَ للارتباط في القيادة العامة للجيوش العربية ، فالثورة والحماسة الملتهبتان بداخله دفعتاه لاختيار مواجهة العدو ، فترك الأعمال المكتبية ، وقدم استقالته ثم تطوع لقيادة سرية من المجاهدين ، وفي اليوم الثالث عشر من أيار سنة 1948م غادر طرابلس مكان إقامته ملبياَ نداء الواجب والشرف الوطني ورفيقة دربه تعاني من آلام المخاض موصياَ إياها: إن هي أنجبت ذكراَ فلتسميه (جهاداَ) وإن أنثى فلتسمها (جهينة) ، وآثر حبه للوطن على حبه لنفسه وبيته ، وخاض معارك عنيفة أشهرها:
1-معركة الهراوي في أول أيار سنة 1948م التي احتل مواقعها الدفاعية الأمامية ورسم خطة قتالية نفذت بدقة وإحكام فألحقت بالعدو الإسرائيلي الخسائر بالأرواح والسلاح وتحقق له الانتصار وكان لسان حاله يردد ما قاله الشيخ محبوب الخوري في معلقته (دمعة على العرب) .
ما أن يكون لا عجم متمرد بين الكنانة و الشام مقام
فلسوف يخرج من معد (تيطس) الدور موطن خيله والهمام