فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 689

2-وإثر معركة الهراوي أدرك العدو الصهيوني مدى خطورة الجبهة اللبنانية وشراسة المقاتلين الذين كبدوه أفدح الخسائر ، ولهذا السبب حشدوا قوة من الجيش يساندها قوى احتياطية وشنوا هجوماَ على موقع المالكية في ليل 14-15\أيار سنة 1948م من أجل احتلالها وكان لهم بالمرصاد القائد محمد سعيد بن عقيل زغيب والمجاهدين الأشاوس ، ودارت معركة طاحنة متمسكين بحقهم مثبتي أقدامهم بعناد وإصرار وعزيمة لا تنثني ، وهم في هذه الحال ، أصيب النقيب محمد سعيد برصاصة اخترقت صدره ، ورغم الجراح تابع نضاله مستنهضاَ همم الرجال للدفاع ضد الطغيان .

استشهاده

وفي صبيحة يوم 15\أيار سقط البطل المقدام مغمى عليه ونقل إلى مشفى صور بحالة إسعاف وحين استعاد وعيه سأل القائمين على عنايته فقال: كيف حال المجاهدين ؟ وهل كان النصر لنا كاملاَ ؟ فكان جواب سؤاله بالإيجاب ، أغمض عينيه وهو يردد: آه ! لقد أثلجتم صدري ! . ثم أجري له عملية استئصال الطلق الناري التي لم تكلل بالنجاح ، وكتب الانتقال إلى الرفيق الأعلى لرائد شهداء الجنود اللبنانيين في الدفاع عن أرض الوطن واغتصاب فلسطين الحبيبة شهيد المالكية محمد سعيد بن عقيل زغيب في 21\أيار\سنة1948 م وهو يحلم بالعودة إلى ساحة القتال ! .

مراسم التأبين

وفي يوم الأحد 23\أيار سنة 1948م ، أقيم في بلدة يونين مسقط رأس شهيد المالكية النقيب محمد سعيد بن عقيل زغيب مأتماَ مهيباَ بحضور فصائل الجيش والدرك ، وتعاقب الخطباء على المنبر يمجدون نسبه الرفيع ونشأته في بيت العز والعلم وخصاله الحميدة وتدرج علومه ورتبه العسكرية والوظائف التي شغلها ومواقفه الوطنية والمعارك التي خاضها بجرأة وإقدام وصولاَ إلى يوم استشهاده الذي كلله برتبة أنبل من في الدنيا وأكرم بني البشر .

وفي مأتم أول جندي لبناني استشهد من أجل فلسطين ، تلا العقيد لحود أمراَ عاماَ أصدره قائد الجيش هذا نصه:

أمر عام رقم (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت