الصفحة 2 من 33

من أجل ذلك اعتنى العلماء ـ رحمهم الله ـ بتدوين القواعد المعينة على تفسير كلام الله وفهمه والاستنباط منه ، وذلك في كتب مفردة [1] ، أو أثناء كلامهم على الآيات تفسيرا واستنباطا ، سواء في كتب خاصة بالتفسير ، أو غيرها .

وقد تفاوت العلماء في ذلك تفاوتا كبيرا ، بحسب ما آتاهم الله من الفهم في كتابه والغوص إلى أسراره ، وقد ضرب الإمام شمس الدين أبي عبدالله محمد ابن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية في هذا المضمار بنصيب وافر ، وقد وصفه بالتبحر في التفسير وعلوم القرآن ؛ فقال الحافظ ابن رجب ـ تلميذه ـ: ( وتفنن في علوم الإسلام وكان عارفا بالتفسير لا يجارى فيه ) ، وقال: ( ولا رأيت أوسع منه علما ولا أعرف بمعاني القرآن والحديث والسنة .. ) [2] .

ومن أكثر الكتب التي تعرض فيها ابن القيم للتفسير والتأصيل فيه كتابه ( بدائع الفوائد ) ، فقد فسر فيه آيات كثيرة جدا ، وقد صنعت لها فهرسا ، وأفرد فيه تفسير سورة الكافرون ، والمعوذتين ، وساق جزءا للإمام أحمد في تفسير آيات من القرآن .

وتشوق فيه إلى تأليف تفسير لكتاب الله على نمط تفسير المعوذتين ، وكذلك تشوف إلى تأليف كتاب في أصول التفسير .

فرأيت أن أجمع القواعد والضوابط التفسيرية [3] التي نثرها هذا الإمام في ثنايا كتابه هذا ، إذ لي عناية خاصة بهذا الكتاب ، فقد قرأته أكثر من مرة .

وقد اعتمدت في العزو إليه على طبعتين ، طبعة دارعالم الفوائد ، عدد صفحاتها ( 1676) ، والإشارة إليها بـ: ع . والطبعة المنيرية ، عدد صفحاتها نحو ( 1000 ) ، والإشارة إليها بـ: م .

(1) وذلك مثل: قاعد التفسير للفخر ابن تيمية، والتيسير في قاعد علم التفسير للكافيجي ، وأصول التفسير لابن تيمية ، وغيره

(2) الذيل على طبقات الحنابلة: 2 / 448 ، وانظر: الشذرات: 3 / 168 ، وطبقات المفسرين: 2 / 93

(3) تشمل أيضا قواعد الترجيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت