الصفحة 3 من 33

وقد جمعت منه أربعا وعشرين قاعدة ، ولا أدعي أنه لم يتفني شيئا من القواعد ، وحسبي أني قد بذلت جهدي ـ وإن كان جهد المقلِّ ـ .

والحمد لله حق حمده .

كتبه

علي بن محمد بن حسين العمران

5 / رجب / 1423 هـ

قواعد التفسير وضوابطه عند الإمام ابن القيم في

( بدائع الفوائد )

القاعدة الأولى

لا يجوز تحريف كلام الله انتصارا لقاعدة نحوية [1]

وقد ضرب ابن القيم على ذلك مثالا ، فقال: ( قال تعالى عن عيسى عليه الصلاة والسلام:( إن كنت قلته فقد علمته ) المائدة 16 فهذا شرط دخل على ماضي اللفظ وهو ماضي المعنى قطعا ؛ لأن المسيح إما أن يكون هذا الكلام قد صدر منه بعد رفعه إلى السماء أو يكون حكاية ما يقوله يوم القيامة ، وعلى التقديرين فإنما تعلق الشرط وجزاؤه بالماضي .

وغلط على الله من قال: إن هذا القول وقع منه في الدنيا قبل رفعه والتقدير: إن أكن أقول هذا فإنك تعلمه وهذا تحريف للآية ؛ لأن هذا الجواب إنما صدر منه بعد سؤال الله له عن ذلك والله لم يسأله وهو بين أظهر قومه ولا اتخذوه وأمه إلهين إلا بعد رفعه بمئين من السنين ، فلا يجوز تحريف كلام الله انتصارا لقاعدة نحوية هدم مائة أمثالها أسهل من تحريف معنى الآية .

وقال ابن السراج في أصوله: يجب تأويلهما بفعلين مستقبلين تقديرهما: إن ثبت في المستقبل أني قلته في الماضي يثبت أنك علمته ، وكل شيء تقرر في الماضي كان ثبوته في المستقبل فيحسن التعليق عليه ، وهذا الجواب أيضا ضعيف جدا ولا ينبيء عنه اللفظ

(1) بدائع الفوائد: 1 / 78 ـــ 80 ـ ط . عالم الفوائد و: 1 / 45 ـ 46 ـ ط . المنيرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت