الصفحة 6 من 33

قلت: علق ابن القيم [1] هنا بقوله: ( أما تقديم العزيز على الحكيم ، فإن كان من الحكم وهو الفصل والأمر فما ذكره من المعنى صحيح ، وإن كان من الحكمة وهي: كمال العلم والإرادة المتضمنين اتساق صنعه وجريانه على أحسن الوجوه وأكملها ووضعه الأشياء مواضعها ، وهو الظاهر من هذا الاسم ، فيكون وجه التقديم أن العزة كمال القدرة ، والحكمة كمال العلم ، وهو سبحانه الموصوف من كل صفة كمال بأكملها وأعظمها وغايتها ، فتقدم وصف القدرة لأن متعلقه أقرب إلى مشاهدة الخلق وهو مفعولاته تعالى وآياته ، وأما الحكمة فمتعلقها بالنظر والفكر والاعتبار غالبا ، وكانت متأخرة عن متعلق القدرة ) اهـ

قال: ومثله كثير في القرآن نحو: ( يحب التوابين ويحب المتطهرين ) ؛ لأن التوبة سبب الطهارة ، وكذلك: ( كل أفاك أثيم ) ؛ لأن الإفك سبب الإثم ، وكذلك: ( كل معتد أثيم ) .

وقال: ( ومن المقدم بالرتبة:( يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ) ؛ لأن الذي يأتي راجلا يأتي من المكان القريب والذي يأتي على الضامر يأتي من المكان البعيد ، على أنه قد روي عن ابن عباس أنه قال: ( وددت أني حججت راجلا لأن الله قدم الرجالة على الركبان في القرآن الكريم ) [2] ، فجعله ابن عباس من باب تقدم الفاضل على المفضول ، والمعنيان موجودان .

وربما قدم الشيء لثلاثة معان وأربعة وخمسة ، وربما قدم لمعنى واحد من الخمسة .

(1) تعليق ابن القيم هنا هو على الإمام أبي القاسم السهيلي الأندلسي ، فقد ذكر الوجه المتقدم في كتابه ( نتائج الفكر ) : ص / 260 .

(2) أخرجه ابن جرير: 9 / 135 ـ 136 ، وابن أبي حاتم: 8 / 2488 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت