الصفحة 5 من 33

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: ( وهذا الأصل يجب الاعتناء به ، لعظم منفعته في كتاب الله وحديث رسوله ، إذ لا بد من الوقوف على الحكمة في تقديم ما قدم وتأخير ما أخر ، نحو:( السميع والبصير ) و ( الظلمات والنور ) و ( الليل والنهار ) و ( الجن والإنس ) في الأكثر ، وفي بعضها: الإنس والجن ، وتقديم ( السماء على الأرض ) في الذكر ، وتقديم الأرض عليها في بعض الآي ، ونحو: ( سميع عليم ) ولم يجيء: عليم سميع ، وكذلك: ( عزيز حكيم ) و: ( غفور رحيم ) وفي موضع واحد: ( الرحيم الغفور ) إلى غير ذلك مما لا يكاد ينحصر ، وليس شيء من ذلك يخلو عن فائدة وحكمة ؛ لأنه كلام الحكيم الخبير ) اهـ .

وتتقدم المعاني بأحد خمسة أشياء:

إما بالزمان .

وإما بالطبع .

وإما بالرتبة .

وإما بالسبب .

وإما بالفضل والكمال .

وربما كان ترتب الألفاظ بحسب الخفة والثقل لا بحسب المعنى كقولهم ربيعة ومضر وكان تقديم مضر أولى من جهة الفضل ولكن آثروا الخفة .

والأمثلة التي ذكرها المؤلف كثيرة ، نذكر بعضا منها:

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: ( أما ما تقدم بتقدم الزمان ؛ فكعاد وثمود ، والظلمات والنور ، فإن الظلمة سابقة للنور في المحسوس والمعقول ، وتقدمها في المحسوس معلوم بالخبر المنقول ، وتقدم الظلمة المعقولة معلوم بضرورة العقل ، قال سبحانه:( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) النحل 78 ، فالجهل ظلمة معقولة وهي متقدمة بالزمان على نور العلم ... ) .

قال: ( ومن هذا الباب تقدم العزيز على الحكيم ؛ لأنه عز فلما عز حكم وربما كان هذا من تقدم السبب على المسبب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت