فهرس الكتاب

الصفحة 3268 من 4262

فَعَاقَبْتُمْ [الممتحنة:11] والعقابُ ما يُؤدِّي المسلمونَ إلى من هاجَرتِ امرأتُه من [52] الكُفَّار، فأمر أن يُعطَى من ذهَب له زوجٌ من المسلمينَ ما أنفق من صَدَاق النِّساءِ الكفَّار اللَّائي هاجَرنَ، وما نعلمُ أحدًا من المهاجِرات ارتدَّتْ بعد إيمانِها.

قال: وبلغنا: «أنَّ أبا بصيرِ بن أَسِيدٍ الثَّقَفيَّ قَدِم على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مؤمنًا مُهاجرًا في المدَّة، فكتب الأَخنسُ بن شُرَيقٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يسألُه أبا بَصيرٍ ... » فذكر الحديثَ. [خ¦2731] [خ¦2733]

وفي حديث يحيى بن بُكيرٍ: أنَّ عُروةَ سَمِع مروانَ والمِسْوَرَ يُخبرانِ عن أصحاب رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالا: «لَمَّا كاتبَ سُهيلُ بن عَمرٍو يومئذٍ كان فيما اشْتَرط سُهيلٌ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن لا يأتِيك مِنَّا أحدٌ _وإنْ كان على دِينك_ إلَّا رددْتَه إلينا، وَخلَّيت بيننا وبينَه، فكَرِه المؤمنون ذلك، وامْتَعَضُوا [53] منه، وأبى سُهيلٌ إلَّا ذلك، فكاتبَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ذلك، فردَّ يومئذٍ أبا جَندلٍ إلى أبيه سُهيلٍ، ولم يأته أحدٌ من الرِّجال إلَّا رَدَّه في تلك المدَّةِ وإن كان مسلمًا، وجاء المؤمناتُ مهاجراتٍ، وكانت أمُّ كُلْثُومٍ بنت عُقبةَ بن أبي مُعَيطٍ ممَّن خرَج إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومئذٍ وهي عاتِقٌ [54] ، فجاء أهلُها يسألونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم / أن يَرجِعَها إليهم فلم يَرجِعها إليهم لما أنزل الله فيهنَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} إلى {وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ} » .

قال عُروةُ: فأخبَرتني عائشةُ «أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَمتحِنُهُنَّ بهذه الآيةِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} إلى {غَفُورٌ رَّحِيمٌ} » .

قال عُروةُ: قالت عائشةُ: «فمن أقرَّ بهذا الشَّرطِ مِنهُنَّ قال لها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قد بايعتُكِ. كلامًا يُكلِّمُها به، والله ما مَسَّت يدُه يدَ امرأةٍ قطُّ في المبايَعة، ما بايَعهُنَّ إلَّا بقوله» . [خ¦2711] [خ¦2713]

وحديثُ محمودِ بن غيلانَ عن عبد الرزَّاق مختصرٌ من حديث المِسْورِ وحدَه: «أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَحر قَبل أن يَحلِقَ، وأمر بذلك أصحابَه» . [خ¦1811]

وفي حديث ابن أخي الزهري عن عمِّه عن عُروةَ: «أنَّه سَمِع مروانَ والمِسْورَ يُخبرانِ خبرًا من خبر رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوة الحُدَيبيَةِ ... » فذكر نحوَ حديثِ ابن بُكيرٍ، ولَم يَقل: عن أصحاب رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. [خ¦4180]

وفي حديث سُفيانَ الذي ثبَّتَه فيه مَعمرٌ عن الزهري: أنَّ المِسْورَ بن مَخرمةَ ومروانَ _يزيدُ أحدُهما على صاحبه_ قالا: خرج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بِضْع [55] عَشرةَ مِئةً من أصحاب النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا أتى ذا الحُليفةِ قلَّد الهديَ وأشعرَه وأحرمَ منها بعمرةٍ، وبعث عَينًا [56] له من خُزاعةَ، وسار النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، / حتَّى كان بِغديرِ الأَشطاطِ [57] تلقَّاه عَينُه، فقال: إنَّ قُريشًا جمعوا لك جُموعًا، وقد جَمعوا لك الأحابيشَ [58] ، وهم مُقاتِلوك وصادُّوكَ عن البيت

ج 3 ص 210

ومانِعُوك، فقال: «أشيروا أيُّها النَّاسُ عليَّ، أترَونَ أن أميلَ على عِيالهم وذراريِّ هؤلاء الذين يريدون أن يَصدُّونا عن البيت، فإن يأتُونا [59] كان الله قد قطَع جَنْبًا [60] من المشركينَ، وإلاَّ تركْناهم مَحرُوبينَ. [61] قال أبو بكرٍ: يا رسولَ الله؛ خرجتَ عامدًا لهذا البيتِ، ولا تريدُ قتالَ أحدٍ ولا خوفَ أحدٍ، فتوجَّه له، فمن صدَّنا [62] عنه قاتلناه، قال: امضوا على اسم الله» . [خ¦4178]

ولعبد لله بن المباركِ عن مَعمرٍ طَرفٌ مختصرٌ من أوَّله، قالا: «خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من المدينة في بِضعَ عَشْرةَ مئةً من أصحابه، حتَّى إذا كانوا بذي الحُليفةِ قلَّد الهديَ وأشعَر وأحرَم بالعُمرة» . لم يزدْ. [خ¦1694]

وفي حديث علي بن المدينيِّ عن سفيانَ: أنَّ مروانَ والمسورَ، قالا: «خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الحُدَيبيَةِ في بِضعَ عَشْرةَ مئةً من أصحابه، فلمَّا كان بذي الحُليفةِ قلَّد الهديَ وأشعَر وأحرَم منها» ، لا أُحصي كم سمعتُه من سُفيانَ، حتَّى سمعته يقول: لا أحفظ من الزهري الإشعار والتَّقليد، فلا أدري يعني موضع الإشعار والتَّقليد أو الحديث كله./ [خ¦4157]

قلت: ذكر أبو مسعودٍ في كتابه طرفَ هذا الحديثِ المذكورِ في أمر الحُدَيبيَةِ، وذكر أسانيدَه، وخَلَط معها أسانيدَ الحديثِ الذي بعدَه في وفْد هَوازنَ، وهو لم يذكره أصلًا معَه، ولا أشار إليه، ولو ذكَره معه ما كان لذلك وجْهٌ؛ لأنَّه لا مُشابهةَ بينه وبينه في وجهٍ من الوُجُوه، وعُمرةُ الحُدَيبيَة قبل الفتح، في أمر العُمرةِ والمصالحةِ، ووفدُ هَوازنَ في عَقب غزوةِ حُنينٍ وذكر السَّبي، ثم أحال على أنَّ ذلك من أصل البخاري في كُتبٍ ليس هو فيها، وهذا من أعجب ما رأيتُ في كتابه من وَهمِه، وذلك مَوجودٌ فيما ظهر من خَطِّه كما حكينا عنه.

[1] الطَّلائِعُ: الجماعاتُ يُبعثُونَ بين يدي الجيشِ ليطَّلعُوا على أخبارِ العدوِّ ومكانِهم، والواحدُ طليعةٌ. (ابن الصلاح نحوه) .

[2] القَتَرَةُ: الغَبرةُ التي معها سوادٌ.

[3] ركضَ دابَّتَهُ: إذا ضربَها برجلِه لتعدوَ، والرَّكضُ: الدَّفعُ.

[4] في (ت) : (كانُوا) وما أثبتناهُ من (ظ) وهو موافقٌ لنسختِنا من البخاري.

[5] الثَّنِيَّةُ: الطريقٌ بينَ الجبلينِ. (ابن الصلاح) .

[6] بركَ البعيرُ: وقَع على صدره، والبَرْكُ الصَّدرُ، والأصلُ الثَّباتُ والقيامُ، فعلى هذا قيل: وإنَّما سُمِّيَ غديرُ الماءِ بِرْكَةً لثباتِ الماءِ فيها، وتبارك الله: أي؛ ثبتَ الخيرَ عنده، ويقال للإبلِ الكثيرةِ الباركةِ: بُرُكٌ.

[7] حَلْ: زجرٌ للإبلِ. (ابن الصلاح) .

[8] خَلَأتِ النَّاقَةُ: مثل حرَن الفرسُ خِلَاءً، ولا يقال ذلك للجملِ، وإنَّما يقال: خلأتِ الناقةُ وألَحَّ الجملُ. (ابن الصلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت