فهرس الكتاب
وإنه لا يحل لمن استبانت له السنة أن يدعها لقول أحد كائنًا من كان ، فديننا دين إتباع لا ابتداع ، وكل شخص يؤخذ من قوله ويرد حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ونحب نبينا صلى الله عليه وسلم ونحب صحابته الأبرار رضوان الله عليهم وآل بيته الأطهار ومن تبعهم بإحسان ، ونتولاهم جميعًا ، ونبغض من يبغضهم ، وحبهم عندنا دين وإيمان ، وبغضهم نفاق وطغيان ، ونبرأ إلى الله من طريقة الروافض والنواصب فيهم ، ونكف عما شجر بينهم ولا نذكرهم إلا بخير ، وهم في ذلك بين الأجر والأجرين وإنهم خير الناس وقرنهم خير القرون.
ونؤمن باليوم الآخر والبعث بعد الموت ، والعرض والحساب والحوض والميزان والصراط والجنة والنار.
ونؤمن بالشفاعة لمن أذن الله تعالى له ، وبشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف وأهل الجنة وفيمن استحق النار من الموحدين ، وهي أنواع .
ونؤمن برؤية المؤمنين ربهم بأبصارهم يوم القيامة قال تعالى: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (القيامة:23) ونؤمن بالقدر خيره وشره وأنه من الله سبحانه وتعالى وأن مشيئته سبحانه نافذة وفوق كل مشيئة ،
وأن أفعال العباد مخلوقة وأنهم فاعلون على الحقيقة فنحن في القدر وسط بين القدرية والجبرية .
والإيمان عندنا قول وعمل ونية وسنة ، فهو اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالجوارح ، وأن العمل ركن فيه ، وأن اعتقاد الجنان: قول وعمل ، والقول: قول القلب واللسان ، والعمل: عمل القلب والجوارح ، وكل ذلك ثابت في كتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم , قال تعالى: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأولئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا) (الإسراء:19) ، وقال: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التغابن: من الآية9) ،
قال الإمام الآجري في كتاب الشريعة: فالأعمال بالجوارح تصديق عن الأيمان بالقلب واللسان،فمن لم يصدق الأيمان بعمله مثل الطهارة والصلاة و ... ورضي لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل ، لم يكن مؤمنًا ولم تنفعه المعرفة والقول.أهـ
وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وأن الكفر يكون بالقول أو الفعل أو الترك أو الاعتقاد أو الشك إذ أن الكفر لا يحصر بالقلب فقط , وأما الاستحلال فإنه يشترط في التكفير بالذنوب التي هي دون الكفر . ولا نقول بقول الخوارج الذين يكفرون بالكبائر ولا بقول المرجئة الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب أو أن الإيمان يكفي فيه القول أو الاعتقاد وأن العمل كمال فيه.