فهرس الكتاب
الدعاء: ان من أعظم ما يعين به المعذورون إخوانَهم الغزاة هو الدعاء لهم بالنصر ولعدوهم بالخذلان. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ، رواه البخاري، وروى النسائي بسند صحيح عن مصعب بن أبي وقاص: أن أباه رأى أن له فضلا على من دونه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلاصِهِمْ.
وقال ابن القيم رحمه الله في قصيدته النونية الموسومة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية:
هذا ونصر الدين فرض لازم لا للكفاية بل على الأعيان
بيد وإما باللسان فإن عجز ت فبالتوجه والدعا بجنان
أن جهادنا ضد العدو على الأرض اليوم ليس حربًا نظامية، بل حرب عصابات تعتمد على المبادرة والعمق الشعبي، كذلك لا بد أن تكونَ حربُنا الإعلاميةُ حربًا غيرَ نظامية تعتمد على المبادرة الشعبية، أي تعتمد على كل واحدٍ من ابناء الامة وبابسط الوسائل الممكنة ، فان كان من هنالك من يوجه فهو خير والا فلا تنتظروا من يوجهكم وانما انطلقوا وبادروا إلى الجهاد الإعلامي من خلال القيام بما تملكون من قدرات وامكانيات مهما بدت صغيرة او محدودة، فان أهمُ ما يميز الإعلام الجهادي اليوم أنه إعلام غير مكلف في مواجهة الماكنات الإعلامية الكبرى المنحازة ضد جهادنا، ولا تتوقعوا ان تفتح لكم احدى الوسائل الإعلامية ابوابها كي تمارسوا هذا الإعلام ، بل علينا أن نخلق مثل هذه الوسيلة بأيدينا حيث استطعنا، والا فان فكل واحد منا هو وسيلة اعلامية.
وما اريد ان أوكده ان جهاد الكلمة وتفعيل الإعلام الجهادي هو ماضٍ في جميع مراحل تشريع الجهاد وهذا يعني ان الإعلام الجهادي لا يمكن الغاؤه أو تأجيله أو اهماله مهما كانت الظروف ومهما كان حال الأمة الإسلامية؛ وكذلك ان الجهاد الإعلامي ضد المنافقين لا يسقط بحال، واية مجموعة جهادية لن تحقق التمكين الا اذا استوفت انواع الجهاد الثلاثة،وحتى اصحاب الاعذار لا يسقط عنهم الجهاد ، ورحم الله تعالى الحافظ ابن حجر اذ يقول في فريضة الجهاد:والتحقيق أيضا أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه والله أعلم [1] .
(1) فتح الباري ج 6 ص 38