فهرس الكتاب
وهي قوة تتكلف الاقناع الممكن في كل واحد من الاشياء المفردة كما يعرفها ابن رشد [1] ، وتتكون الخطابة من مقدمة يمهد فيها الخطيب لموضوعه محاولا جذب انتباه المستمعين اليه ليصغوا الى ما سيقوله في خطبته، الموضوع وهو الجزء الهام والرئيسي في الخطبة وفيه يفصل الخطيب موضوعه بالاعتماد على الأدلة النقلية أو العقلية متدرجا من الجزئيات الى الكليات بحيث يحيط بجانب الموضوع معتمدا على الحجة والاثارة معا، لان الخطبة بحاجة الى الانفعال، واخيرا الخاتمة وفيها يلخص الخطيب موضوعه بعبارات موجزة مؤثرة ليترك في اذهان السامعين صورة واضحة لما تطرق اليه، ولابد من الدعاء ليختم به خطبته.
وتقسم الخطبة الى دينية واجتماعية وسياسية، الا ان الخطيب الإسلامي يعالج في خطبته جميع القضايا الاجتماعية والسياسية وغيرها من خلال النظرة الإسلامية، لانه ليس هناك في الإسلام فصل بين امور الدين والدنيا لان الإسلام جاء منهاجا شاملا للحياة بميادينها كافة.
ويأتي في مقدمة ذلك خطبة الجمعة والعيدين، فالمسلمون في كل مكان يتجهون الى المسجد كل يوم جمعة وعيد لسماع الخطبة ولأداء الصلاة، ومما يساعد الخطيب على شد الانتباه اليه وهو امر مطلوب إعلاميا ان تكون خطبته شفهية، لان الخطبة المقروءة غالبا تبعث السآمة في النفوس وتشكل حاجزا بينه وبين مستمعيه مما يجعلهم ينصرفون عنه اما الى التفكير بمشاكلهم الخاصة أو العامة أو الى النوم في بعض الاحيان، على ان الارتجال ليس معناه عدم الاعداد الجيد للخطبة، ومما يساعد في جذب الانتباه كذلك تنويع الاسلوب في النطق، فالخطيب الجيد عليه ان يندفع بقوة في مواطن الحماس، كما ان عليه ملازمة الهدوء في مواضع العرض الموضوعي للمسائل العلمية [2] .
المحاضرة:
المحاضرة كالخطابة فن شفهي يهدف الى إقناع الجمهور وإستمالته، وتتكون من مقدمة وموضوع وخاتمة كالخطبة، ولكنها تختلف عنها في امور منها:
? إتساع الموضوع وطول الوقت: فموضوع المحاضرة اوسع من موضوع الخطبة، فهي تعالج الامور من كافة النواحي مبينة الأسباب والنتائج والحلول، وهذا يعين المحاضر على اقناع مستمعيه بوجهة نظره لان المجال واسع امامه، فيقدم الأدلة، ويسهب في ضرب الأمثلة الموضحة للفكرة،
(1) تلخيص الخطابة: ص15
(2) وسائل الإعلام: ص 115 ، نقلا عن التأثير في الجماهير عن طريق الخطابة ، ديل كارنيجي ص89 بتصرف وإضافة