فهرس الكتاب
وبعد الإحتلال شهدت مساجد العراق وخاصة الكبيرة منها عقد العديد من الندوات التي عالجت قضايا كبرى كالموقف من الإحتلال اثناء مداهمته أو محاصرته المدن الجهادية، أو الموقف من الدستور والعملية السياسية، والاعتداءات على المساجد والائمة، وكان يحضرها عدد كبير من الشخصيات الإسلامية بل وتشارك فيها المجاميع الجهادية من خلال ارسال مبعوثين أو رسائل تحريرية الى المجتمعين، ( مثل الموقف من ضرب الفلوجة [1] ورفض الدستور) .
المساجد والجهاد الإعلامي
اكدنا ان منابر المساجد كانت من اهم وسائل الإعلام والدعوة الجهادية، وذلك لان الجهاد فريضة شرعية، والمساجد تمثل المنابر الشرعية، فكان لابد ان تتبناه في الخطب والمحاضرات والمواعظ على اننا نود ان نبين أمرين قبل التطرق الى الدور الإعلامي للمساجد:
الأول: ان المساجد على الغالب لم تدع الى مجموعة جهادية معينة، وانما تبنت الجهاد عموما سبيلا لتحرير العراق والحفاظ على وحدته وهويته العربية الإسلامية.
الثاني: الحديث يشمل المساجد التي كان أئمتها وخطباؤها من الصادقين في رسالتهم، لا الموظفين التابعين للانظمة الحاكمة المضلة، ولا الذين يؤيدون عقائد وسياسات من والى المحتل أو رضي به أو رفض الجهاد ونال من اهله الصادقين او الذين يداهنون ويتملقون تزلفا.
والان نتناول دور المساجد في الجهاد الإعلامي ويمكن ان نحدد ثلاث مراحل لهذا الدور
1.قبل الإحتلال:
... لقد فسح النظام السابق المجال امام الائمة والخطباء للخوض في موضوع الجهاد بعد ان كان محظورا، ومما شجع على ذلك صدور بعض الفتاوى بشرعية القتال ضد القوات الأمريكية، كما ان بعض القيادات الإسلامية ادركت هشاشة النظام وحتمية انهزامه وان المعركة الجهادية ستقوم بعد انكسار النظام السابق وإحتلال العراق فكان لا بد من التهيئة لهذه المرحلة، على ان الخطاب الجهادي للمساجد تميز بالحث على الجهاد بمفهومه الإسلامي والتحذير من موانع النصر والتمكين التي كانت شائعة انذاك، وربط ما يواجهه العراق بسلسلة الحرب الصليبية التي تقودها أمريكا ضد العالم الإسلامي، وكانت هذه المعاني لا تعجب اذناب النظام السابق الا ان الوقت لم يسعفهم باتخاذ ما يلزم ضدهم رغم تدوين اسمائهم
(1) حيث ارسل الشيخ المجاهد عبدالله الجنابي رسالة باسم مجلس شورى المجاهدين في الفلوجة الى المجتمعين حول هذه القضية والقيت نيابة عنه.