فهرس الكتاب
باختطاف الائمة والخطباء والمصلين وأهل السنة مهما كان توجههم ومن ثم تعذيبهم بابشع صور التعذيب وقتلهم بأساليب لم تشهدها الانسانية وحتى الأمم الشيطانية من قبل، وازداد الامر شدة باغتصاب المزيد من المساجد وحرقها وتدميرها بالكامل ومداهمتها والعبث بها وحتى المصاحف لم تسلم من حقد هؤلاء وتم قتل الائمة وعوائلهم في المساجد نفسها، وهذا ما دفع الوقف السني الى اغلاقها مرارا، واستمرت الحرب عليها ومحاصرتها مما ادى الى هجرة الائمة منها وانقطاع الناس عنها حفاظا على دماء المسلمين من أهل السنة، ومازالت أكثر هذه المساجد مغلقة بسبب قصفها أو حرقها أو محاصرتها، على اننا نسجل ان بعض المساجد استطاع المجاهدون الحفاظ عليها من هجمات المغاوير والميليشات.
... وتميز الخطاب الإعلامي للمساجد بالتأكيد على البعد الطائفي والصفوي في الصراع وخطورة هذا البعد على المسيرة الجهادية في العراق، كما حظيت المشاركة في العملية السياسية ( سواء رفضا أو قبولا ) بمساحة واسعة من النشاطات الدعوية للمساجد، والاوسع من ذلك الحديث عن جرائم الإحتلال والحكومة الصفوية ضد المسلمين من أهل السنة وضد المساجد وائمتها، وقد تظن الحكومة انها استطاعت ان تقوض رسالة المسجد واثرها في المجتمع وفاتها انها اعطت فرصة كبيرة لنزول الدعاة الى الساحة الدعوية والجهادية تحقيقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا.
العلماء والخطباء إعلاميو الجهاد
نجاح الوسيلة الإعلامية مرتبط بمدى تأثيرها في الرأي العام وقدرتها على تغيير قناعاته وسلوكياته وفق ما تبثه هذه الوسيلة وكذلك يثبت نجاحها بعمق الثقة المتبادلة بين المتلقي والمرسل وتقبله لوسيلته الإعلامية وحرصه على متابعتها، وتميز الإتصال الشفهي الإسلامي بان الذي يتولونه هم العلماء والدعاة والخطباء وهم يمثلون الصفوة الموجهة للرأي العام وللمسؤولين في الوقت نفسه.
وفي المعارك الجهادية يتجلى الدور الإعلامي لهؤلاء النخبة ففي الحملة الصليبية السابعة على المنصورة كان العز بن عبد السلام يخطب في جنود المسلمين ويفسر لهم ايات الجهاد ويشجع القادة على العمل لنصرة دين الله ورد الاعداء عن بلاد المسلمين وينتقد القادة الذين تحالفوا مع العدو عندما كان العز في دمشق كان الحاكم رجلًا يقال له:"الملك الصالح إسماعيل"من بني أيوب، فولّى العز خطابة الجامع الأموي، وبعد فترة قام الملك الصالح إسماعيل هذا بالتحالف مع النصارى الصليبيين، أعداء الله ورسله، فحالفهم وسلّم لهم بعض الحصون، كقلعة الشَّقِيف، وصَفَد وبعض الحصون، وبعض المدن وذلك من أجل أن يستعين بهم على قتال الملك الصالح أيوب في مصر. فلما رأى العز بن عبدالسلام هذا الموقف الخائن الموالي لأعداء الله ورسله - عليهم السلام-، لم يصبر فصعد على المنبر، وتكلّم وأنكر على الصالح