فهرس الكتاب
... وايضا حينما نطلق لفظة الجهاد فلا يتبادر لنا الا القتال الشرعي، واما لفظة المقاومة فهي ذات محامل ولذا كثيرا ما تقيد بالوطنية او العراقية او الشعبية او الإسلامية وهكذا، ثم ان هذه اللفظة لها مرادفات بحسب الايديولوجيات او الشعوب التي تقوم بها، فالبعض يسميها نضالا والاخر كفاحا، وفي تداول لفظة المقاومة تكريس لبعض المفاهيم المخالفة للشرع كالقومية والوطنية الضيقة، كما ان لها تداعيات خطيرة فقد اصبح جهاد غير العراقي في العراق تهمة وجريمة وكذلك غير الفلسطيني في فلسطين وهكذا يتم تضييق الفروض الشرعية.
... ... ومن تداعياتها ايضا حسر المفاهيم الإسلامية فعلى سبيل المثال نجد اغلب وسائلنا الإعلامية لا تتداول لفظة مجاميع جهادية او الجهاد في العراق، هذا في وسائلنا فكيف الحال في وسائل الإعلام الاخرى، وقد تلجأ بعض المجاميع الى تداول مصطلح المقاومة وادراجه في اسمها من باب لا مشاحة في الاصطلاح، ولدفع ما يمكن دفعه في المعركة، وان تعدد الواجهات يربك العدو ويعطي المجاهدين مساحة اوسع للعمل، ومع مقبولية ذلك فانه لا بد لوسائل الإعلام ان تروج للمصطلحات الشرعية وتتجنب تبعية ذلك بنسبتها الى مصدر هذه المجاميع، وسيكون من الاوفق للإعلاميين الإسلاميين الجمع بينهما فتسميها المقاومة الجهادية .
... ... وهكذا بالنسبة الى لفظة المجاهد فان فقهاء الإسلام قد نبهوا الى ضرورة مراعاة المصطلحات الشرعية وحذروا من غيرها [1] ، فعلى سبيل المثال انهم اطلقوا على الذي يقاتل في سبيل الله اربعة اسماء وحذروا من الخامس ، فاما الاربعة فهي:
المجاهد: وقد سبق الكلام عن معناه في مبحث تعريف الجهاد.
الغازي: جاء في المعجم: غزا العدو غزوا وغزوانا: سار إلى قتالهم وانتهابهم في ديارهم فهو غاز [2] ، قال تعالى: (أَوْ كَانُوا غُزًّى) [آل عمران: 156] قال القرطبي في تفسيره: (يعني غزاة وواحدهم غاز) [3] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا) ، وقد يقيده البعض فيمن يذهب لقتال العدو في داره .
الجندي: جمعه الجند وهم الأعوان والأنصار، والجند العسكر ويجمع على أجناد، قال تعالى: { إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا } [الأحزاب: 9] .
(1) احكام المجاهد بالنفس ص45
(2) المعجم الوسيط (2/652)
(3) تفسير الطبري 4 / 229 .