فهرس الكتاب
و [الفراسة] حق على أصول ما ذكرناه، وليس ذلك مما رسمناه في شيء، ومن زعم أن صفاته تعالى بصفاته ـ ويشير في ذلك إلى غير آية العظمة والتوفيق والهداية ـ وأشار إلى صفاته عز وجل القديمة، فهو حلولي قائل باللاهوتية، والالتحام، وذلك كفر لا محالة.
/ ونعتقد أن الأرواح كلها مخلوقة، ومن قال: إنها غير مخلوقة فقد ضاهي قول النصارى ـ النسطورية ـ في المسيح، وذلك كفر باللّه العظيم. ومن قال: إن شيئا من صفات اللّه حال في العبد، أو قال بالتبعيض على اللّه فقد كفر، والقرآن كلام اللّه ليس بمخلوق، ولا حال في مخلوق؛ وأنه كيفما تلي، وقرئ، وحفظ، فهو صفة اللّه ـ عز وجل ـ وليس الدرس من المدروس، ولا التلاوة من المتلو؛ لأنه ـ عز وجل ـ بجميع صفاته وأسمائه غير مخلوق، ومن قال بغير ذلك فهو كافر.
ونعتقد أن القراءة [الملحنة] بدعة وضلالة.
وأن [القصائد] بدعة، ومجراها على قسمين: فالحسن من ذلك من ذكر آلاء اللّه ونعمائه وإظهار نعت الصالحين وصفة المتقين، فذلك جائز، وتركه والاشتغال بذكر اللّه والقرآن والعلم أولى به، وما جرى على وصف المرئيات ونعت المخلوقات فاستماع ذلك على اللّه كفر، واستماع الغناء والربعيات على اللّه كفر، والرقص بالإيقاع ونعت الرقاصين على أحكامالدين فسق، وعلى أحكام التواجد والغناء لهو ولعب.
وحرام على كل من يسمع القصائد والربعيات الملحنة ـ الجائي بين أهل الأطباع ـ على أحكام الذكر، إلا لمن تقدم له العلم بأحكام التوحيد، ومعرفة أسمائه وصفاته، وما يضاف إلى اللّه ـ تعالى ـ من ذلك، وما لا يليق به ـ عز وجل ـ مما هو منزه عنه، فيكون استماعه كما قال: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} الآية [الزمر: 18] .
/وكل من جهل ذلك وقصد استماعه على اللّه على غير تفصيله فهو كفر لا محالة، فكل من جمع القول وأصغى بالإضافة إلى اللّه فغير جائز، إلا لمن عرف بما وصفت من ذكر اللّه ونعمائه، وما هو موصوفبه ـ عز وجل ـ مما ليس للمخلوقين فيه نعت ولا وصف، بل ترك ذلك أولى وأحوط، والأصل في ذلك أنها بدعة، والفتنة فيها غير مأمونة على استماع الغناء.
و [الربعيات] بدعة، وذلك مما أنكره المطلبي ومالك والثوري، ويزيد بن هارون وأحمد بن حنبل، وإسحاق، والاقتداء بهم أولى من الاقتداء بمن لا يعرفون في الدين، ولا لهم قدم عند المخلصين.
وبلغني أنه قيل لبشر بن الحارث: إن أصحابك قد أحدثوا شيئًا يقال له: القصائد. قال: مثل إيش؟ قال: مثل قوله:
اصبري يانفس حتى تسكني دار الجليل
فقال: حسن. وأين يكون هؤلاء الذين يستمعون ذلك؟ قال: قلت: ببغداد. فقال: كذبوا ـ واللّه الذي لا إله غيره ـ لا يسكن ببغداد من يستمع ذلك.
قال أبو عبد اللّه: ومما نقول ـ وهو قول أئمتنا ـ: إن الفقير إذا احتاج وصبر ولم يتكفف إلى وقت يفتح اللّه له كان أعلى، فمن عجز عن الصبر كان السؤال أولى به على قوله صلى الله عليه وسلم: (أن يأخذ أحدكم حَبْلَه) الحديث، ونقول: إن ترك المكاسب غير جائز إلا بشرائط موسومة من التعفف والاستغناء /عما في أيدي الناس، ومن جعل السؤال حرفةـ وهو صحيح ـ فهو مذموم في الحقيقة خارج.
ونقول: إن المستمع إلى (الغناء، والملاهي) فإن ذلك كما قال ـ عليه السلام ـ: (الغناء ينبت النفاق في القلب) ، وإن لم يكفر فهو فسق لا محالة.