الصفحة 134 من 1087

باب ما جاء في إثبات اليدين صفتين ـ لا من حيث الجارحة ـ لورود خبر/ الصادق به، قال اللّه تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، وقال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 46] .

وذكر الأحاديث الصحاح في هذا الباب، مثل قوله في غير حديث، في حديث الشفاعة: (يا آدم، أنت أبو البشر خلقك اللّه بيده) ، ومثل قوله في الحديث المتفق عليه: (أنت موسى اصطفاك اللّه بكلامه، وخط لك الألواح بيده) ، وفي لفظ: (وكتب لك التوراة بيده) ، ومثل ما في صحيح مسلم (أنه ـ سبحانه ـ غرس كرامة أوليائه في جنة عدن بيده) ، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: (تكون الأرض يوم القيامة خُبْزَةً واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خُبْزَته في السفر؛ نُزُلًا لأهل الجنة) [والخُبْزَة: هي عجين يوضع في الرماد الحار حتى ينضج. والمعنى: أن الله يميل الأرض من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي كالرغيف العظيم، ويكون ذلك طعامًا نزلا لأهل الجنة] .

وذكر أحاديث مثل قوله: (بيدي الأمر) ، (والخير في يديك) ، (والذي نفس محمد بيده) و (إن اللّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل) ، وقوله: (المقسطون عند اللّه على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين) ، وقوله: (يطوي اللّه السموات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) .

وقوله: (يمين اللّه ملأى لا يَغِيضُها نفقة، سَحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه وعرشه على الماء،/ وبيده الأخرى القسط يخفض ويرفع) وكل هذه الأحاديث في الصحاح.

وذكر ـ أيضًا ـ قوله: (إن اللّه لما خلق آدم قال له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت. قال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدىربي يمين مباركة) ، وحديث: (إن اللّه لما خلق آدم مسح على ظهره بيده) إلى أحاديث أخر ذكرها من هذا النوع.

ثم قال البيهقي: أما المتقدمون من هذه الأمة، فإنهم لم يفسروا ما كتبنا من الآيات والأخبار في هذا الباب، وكذلك قال في [الاستواء على العرش] وسائر الصفات الخبرية، مع أنه يحكي قول بعض المتأخرين.

وقال القاضي أبو يعلى في كتاب [إبطال التأويل] : لا يجوز رد هذه الأخبار ولا التشاغل بتأويلها، والواجب حملها على ظاهرها، وأنها صفات اللّه، لا تشبه صفات سائر الموصوفين بها من الخلق، ولا يعتقد التشبيه فيها، لكن على ما روى عن الإمام أحمد وسائر الأئمة.

وذكر بعض كلام الزهري، ومكحول، ومالك، والثوري، والأوزاعي والليث، وحماد ابن زيد، وحماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، والفضيل بن عياض، ووَكِيع، وعبد الرحمن بن مهدي، والأسود بن سالم، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، ومحمد بن جرير الطبري وغيرهم في هذا الباب. وفي حكاية ألفاظهم طول. إلى أن قال:

/ويدل على إبطال التأويل: أن الصحابة ومن بعدهم من التابعين حملوها على ظاهرها، ولم يتعرضوا لتأويلها ولا صرفوها عن ظاهرها، فلو كان التأويل سائغا لكانوا أسبق إليه؛ لما فيه من إزالة التشبيه ورفع الشبهة.

وقال أبو الحسن على بن إسماعيل الأشعري المتكلم صاحب الطريقة المنسوبة إليه في الكلام، في كتابه الذي صنفه في [اختلاف المصلين، ومقالات الإسلاميين] وذكر فرق الروافض، والخوارج، والمرجئة، والمعتزلة وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت