الصفحة 143 من 1087

تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَاكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ} [السجدة: 27] .

وكذلك السحاب المتحرك، وقد علم أن كل حركة فإما أن تكون قسرية وهي تابعة للقاسر، أو طبيعية. وإنما تكون إذا خرج المطبوع عن مركزه فيطلب عوده إليه، أو إرادية، وهي الأصل، فجميع الحركات تابعة للحركة الإرادية التي تصدر عن ملائكة الله تعالى، التي هي {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} [النازعات: 5] ، و {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} [الذاريات: 4] ، وغير ذلك مما أخبر الله به عن الملائكة، وفي المعقول ما يصدق ذلك.

فالكلام في هذا وأمثاله له موضع غير هذا.

والمقصود هنا أن نبين أن ما ذكر في السؤال زائل على كل تقدير، فيكون الكلام في الجواب مبنيًا على حجج علمية لا تقليدية، ولا مسلمة، وإذا بينا حصول الجواب على كل تقدير ـ كما سنوضحه ـ لم يضرنا بعد ذلك أن يكون بعض التقديرات هو الواقع ـ وإن كنا نعلم ذلك ـ لكن تحرير الجواب على تقدير دون تقدير، وإثبات ذلك فيه طول لا يحتاج إليه هنا؛ فإن الجواب إذا كان حاصلًا على كل تقدير كان أحسن وأوجز.

المقام الثاني:

أن يقال: العرش سواء كان هو الفلك التاسع، أو جسمًا محيطًا بالفلك التاسع، أو كان فوقه من جهة وجه الأرض غير محيط به، أو قيل فيه غير ذلك، فيجب أن يعلم أن العالم العلوي والسفلي بالنسبة إلى الخالق تعالى في غاية الصغر، كما قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يقبض الله تبارك وتعالى الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟) .

وفي الصحيحين ـ واللفظ لمسلم ـ عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يطوي الله السموات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون؟) [في المطبوعة تكرر لفظ الحديث عن عبد الله بن عمر، وهو خطأ، لأنه لم يرو في الصحيحين بهذا الإسناد، ولعله ناتج عن اضطراب في الطباعة ولذلك حذفناه] .

وفي لفظ في الصحيح عن عبد الله بن مِقْسَم: أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يأخذ الله سمواته وأرضه بيده، ويقول: أنا الملك ويقبض أصابعه ويبسطها: أنا الملك) ، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شىء منه، حتى إني أقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟!.

وفي لفظ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول: (يأخذ الجبار سمواته وأرضه، وقبض بيده وجعل يقبضها ويبسطها ويقول: أنا الرحمن، أنا الملك، أنا القدوس، أنا السلام، أنا المؤمن، أنا المهيمن، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الذي بدأت الدنيا ولم تكن شيئًا، أنا الذي أعدتها، أين المتكبرون؟ أين الجبارون؟) وفي لفظ: (أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) ويميل رسول الله صلى الله عليه وسلم على يمينه، وعلى شماله، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شىء منه، حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

والحديث مروي في الصحيح والمسانيد وغيرها بألفاظ يصدق بعضها بعضًا، وفي بعض ألفاظه قال: قرأ على المنبر: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الآية [الزمر: 67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت