الصفحة 391 من 1087

كان صلى الصبح بمكة فقد صلى بها إحدي وعشرين صلاة. والصحيح: أنه إنما صلى الصبح يومئذ بذي طوي ودخل مكة ضحى، كذلك جاء مصرحًا به في أحاديث. قال أحمد في رواية الأثرم: إذا عزم على أن يقيم أكثر من ذلك أتم، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم لصبح رابعة، قال: فأقام اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن، وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام. وقد أجمع على إقامتها، فإذا أجمع أن يقيم كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم، قصر، فإذا أجمع على أكثر من ذلك، أتم. قال الأثرم: قلت له: فلم لم يقصر على ما زاد من ذلك؟ قال: لأنهم اختلفوا فيأخذ بالأحوط فيتم. قال: قيل لأبي عبد الله: يقول أخرج اليوم أخرج غدًا، أيقصر؟ فقال: هذا شيء آخر، هذا لم يعزم.

فأحمد لم يذكر دليلًا على وجوب الإتمام، إنما أخذ بالاحتياط، وهذا لا يقتضي الوجوب.

وأيضًا، فإنه معارض بقول من يوجب القصر ويجعله عزيمة في الزيادة. وقد روى الأثرم: حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن ابن المسور، قال: أقمنا مع سعد بعَمّان ـ أو بعمان ـ شهرين فكان يصلى ركعتين ونصلى أربعًا، فذكرنا ذلك له فقال: / نحن أعلم، قال الأثرم: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يصلى ركعتين، وقد حال الثلج بينه وبين الدخول. قال بعضهم: والثلج الذي يتفق في هذه المدة يعلم أنه لا يذوب في أربعة أيام، فقد أجمع إقامة أكثر من أربع. قال الأثرم: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، حدثنا يحيي، عن حفص بن عبيد الله: أن أنس بن مالك أقام بالشام سنتين يقصر الصلاة. قال الأثرم: حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا هشام، حدثنا ابن شهاب، عن سالم، قال: كان ابن عمر إذا أقام بمكة، قصر الصلاة إلا أن يصلى مع الإمام، وإن أقام شهرين، إلا أن يجمع الإقامة. وابن عمر كان يقدم قبل الموسم بمدة طويلة، حتى أنه كان أحيانًا يحرم بالحج من هلال ذي الحجة، وهو كان من المهاجرين. فما كان يحل له المقام بعد قضاء نسكه أكثر من ثلاث، ولهذا أوصي لما مات أن يدفن بسرف، لكونها من الحل، حتى لا يدفن في الأرض التي هاجر منها. وقال الأثرم: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع قال: ما كان ابن عمر يصلي بمكة إلا ركعتين إلا أن يرفع المقام. ولهذا أقام مرة ثنتي عشرة يصلي ركعتين وهو يريد الخروج، وهذا يبين أنه كان يصلي قبل الموسم ركعتين، مع أنه نوي الإقامة إلى الموسم، وكان ابن عمر كثير الحج، وكان كثيرًا ما يأتي مكة قبل الموسم بمدة طويلة. قال الأثرم: حدثنا ابن / الطَّبَّاع، حدثنا القاسم بن موسي الفقير، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن ابن محيريز: أن أبا أيوب الأنصاري وأبا صرمة الأنصاري وعقبة بن عامر شتوا بأرض الروم فصاموا رمضان وقاموه وأتموا الصلاة. قال الأثرم: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، قال: خرج مسروق إلى السلسلة فقصر الصلاة، فأقام سنين يقصر حتى رجع وهو يقصر. قيل: يا أبا عائشة، ما يحملك على هذا؟ قال: اتباع السنة.

وسئل ـ رحمه الله ـ عن المداواة بالخمر: وقول من يقول: إنها جائزة. فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنها داء وليست بدواء) ؟ فالذي يقول: تجوز للضرورة فما حجته؟ وقالوا: إن الحديث الذي قال فيه: (إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليها) ضعيف. والذي يقول بجواز المداواة به فهو خلاف الحديث، والذي يقول ذلك: ما حجته؟

فأجاب:

وأما التداوي بالخمر، فإنه حرام عند جماهير الأئمة ـ كمالك، وأحمد، وأبي حنيفة ـ وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي؛ لأنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت