الصفحة 434 من 1087

بين المهاجرين والأنصار، وكان أبو الدرداء بالشام، وسلمان بالعراق نائبا لعمر بن الخطاب ـ: أن هلم إلى الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس أحدا، وإنما يقدس الرجل عمله.

فَصْل

مختصر في التنبيه على ما في هذا المصنف من الجهل والكذب مع أنه في غاية الاختصار. وقبل ذلك نذكر لفظ الجواب؛ ليتبين ما في معارضته من الخطأ والصواب، ولفظ الجواب بعد لفظ السؤال. والسؤال سؤال مسترشد: يسأل عن السفر إلى قبور الأنبياء، وما جاء في ذلك من الأقوال المختلفة، والأحاديث المتعارضة. وقد سمع الاختلاف في ذلك، والأحاديث المتعارضة، ولم يعرف صحيحها من ضعيفها. فقال:

ما تقول السادة العلماء: في رجل نروي [زيارة قبور الأنبياء والصالحين] مثل نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره، فهل يجوز له في / سفره أن يقصر الصلاة؟ وهل هذه الزيارة شرعية أم لا؟ وقد رروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من حج ولم يزرني فقد جفاني) ، و (من زارني بعد موتى فكأنما زارني في حياتى) ، ورروي عنه أنه قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا) .

ولفظ الجواب:

الحمد لله، أما من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين: فهل يجوز له قصر الصلاة؟ على قولين معروفين:

أحدهما: وهو قول متقدمى العلماء الذين لا يجوزون القصر في سفر المعصية، ويقولون: إن هذا سفر معصية؛ كأبي عبد الله ابن بطة، وأبي الوفاء ابن عقيل، وطوائف كثيرين من العلماء المتقدمين: أنه لا يجوز القصر في مثل هذا السفر؛ لأنه سفر منهى عنه. ومذهب مالك والشافعي وأحمد: أن السفر المنهي عنه في الشريعة لا تقصر فيه الصلاة.

والقول الثانى: أنه تقصر الصلاة فيه. وهذا يقوله من يجوز القصر في السفر المحرم، كأبي حنيفة. ويقوله بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي وأحمد ممن يجوز السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين، كأبي حامد الغزالى، وأبي محمد المقدسى، وأبي الحسن بن عبدوس / الحرانى. وهؤلاء يقولون: إن هذا السفر ليس بمحرم؛ لعموم قوله: (فزوروا القبور) .

وقد يحتج بعض من لا يعرف الحديث بالأحاديث المروية في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم كقوله: (من زارني بعد مماتى فكأنما زارني في حياتى) . رواه الدارقطنى.

وأما ما ذكره بعض الناس من قوله: (من حج ولم يزرني فقد جفاني) ، فهذا لم يروه أحد من العلماء. وهو مثل قوله: (من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة) ، فإن هذا ـ أيضًا ـ باطل باتفاق العلماء، ولم يروه أحد، ولم يحتج به أحد، وإنما يحتج بعضهم بحديث الدارقطنى ـ وقد زاد فيها المجيب حاشية بعد ذلك ـ ولكن هذا وإن كان لم يروه أحد من العلماء في [كتب الفقه والحديث] لا محتجا ولا معتضدا به، وإن ذكره بعض المتأخرين فقد رواه أبو أحمد بن عدى في كتاب [الضعفاء] ليبين ضعف روايته. فذكره بحديث النعمان بن شبل الباهلي المصري، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من حج ولم يزرني فقد جفاني) ، قال ابن عدى: لم يروه عن مالك غير هذا. يعني: وقد علم أنه ليس من حديث مالك، فعلم أن الآفة من جهته. قال يونس ابن هارون: كان النعمان هذا متهما. وقال أبو حاتم ابن حبان: يأتى / عن الثقات بالطامات. وقد ذكر أبو الفرج ابن الجوزى هذا الحديث في الموضوعات. ورواه من طريق أبي حاتم ابن حبان: حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن النعمان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت