فهرس الكتاب
حدثنا جدى، عن مالك. ثم قال أبو الفرج: قال أبو حاتم: النعمان يأتى عن الثقات بالطامات. وقال الدارقطنى: الطعن في هذا الحديث من محمد بن محمد، لا من نعمان.
وأما الحديث الآخر: (من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة) ، فهذا ليس في شىء من الكتب لا بإسناد موضوع، ولا غير موضوع. وقد قيل: إن هذا لم يسمع في الإسلام حتى فتح المسلمون بيت المقدس في زمن صلاح الدين، فلهذا لم يذكر أحد من العلماء لا هذا ولا هذا، لا على سبيل الاعتضاد ولا على سبيل الاعتماد، بخلاف الحديث الذى قد تقدم، فإنه قد ذكره جماعة، ورووه، وهو معروف من حديث حفص بن سليمان الغاضرى صاحب عاصم، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حج فزارني بعد موتى، كان كمن زارني في حياتى) .
وقد اتفق أهل العلم بالحديث على الطعن في حديث حفص هذا دون قراءته. قال البيهقى في [شعب الإيمان] : رروي حفص بن أبي داود ـ وهو ضعيف ـ عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن /ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حج فزارني بعد موتى كان كمن زارني في حياتى) . قال يحيى بن معين عن حفص: هذا ليس بثقة، وهو أصح قراءة من أبي بكر بن عياش، وأبو بكر أوثق منه. وفي رواية عنه: كان حفص أقرأ من أبي بكر، وكان أبو بكر صدوقا، وكان حفص كذابا. وقال البخارى: تركوه. وقال مسلم بن الحجاج: متروك. وقال على بن المدينى: ضعيف الحديث، تركته على عمد. وقال النسائى: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. وقال مرة: متروك، وقال صالح بن محمد البغدادى: لا يكتب حديثه، وأحاديثه كلها مناكير. وقال أبو زُرْعة: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم الرازى: لا يكتب حديثه، وهو ضعيف الحديث، لا يصدق، متروك الحديث. وقال عبد الرحمن بن خراش: هو كذاب متروك، يضع الحديث. وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث. وقال ابن عدى: عامة أحاديثه عمن رروي عنه غير محفوظة.
وفي الباب حديث آخر رواه البزار والدارقطنى وغيرهما من حديث موسى بن هلال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من زار قبرى وجبت له شفاعتى) . قال البيهقى: وقد رروي هذا الحديث، ثم قال: وقد قيل عن موسى، عن عبد الله، قال: وسواء عبد الله أو عبيد الله /فهو منكر عن نافع عن ابن عمر، لم يأت به غيره. وقال العقيلى في موسى بن هلال: هذا لا يتابع على حديثه. وقال أبو حاتم الرازى: هو مجهول. وقال أبو زكريا النواروي في [شرح المهذب] لما ذكر قول أبي إسحاق: وتستحب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لما رروي عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من زار قبرى وجبت له شفاعتى) . قال النواروي: أما حديث ابن عمر فرواه أبو بكر الرازى والدارقطنى والبيهقى بإسنادين ضعيفين جدا.
قال المجيب في تمام الجواب: وقد احتج أبو محمد المقدسى على جواز السفر لزيارة القبور والمساجد بأنه كان يزور قباء، وأنه كان يزور القبور، وأجاب عن حديث: (لا تشد الرحال) ، بأن ذلك محمول على نفي الاستحباب.
وأما الأولون، فإنهم يحتجون بما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا) ، وهذا الحديث اتفق الأئمة على صحته والعمل به. فلو نذر الرجل أن يصلى بمسجد أو بمشهد أو يعتكف فيه أو يسافر إلى غير هذه الثلاثة، لم يجب عليه ذلك باتفاق الأئمة. ولو نذر أن يسافر أو يأتى إلى المسجد الحرام لحج أو عمرة وجب عليه ذلك باتفاق العلماء. ولو نذر أن يأتى مسجد النبي / صلى الله عليه وسلم أو المسجد الأقصى لصلاة أو اعتكاف، وجب عليه الوفاء بهذا النذر عند مالك والشافعي ـ في