الصفحة 472 من 1087

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عليه الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ إلىمٌ أَفَلاَ يَتُوبُونَ إلى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَاكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّي يُؤْفَكُونَ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعلىمُ [المائدة: 72: 76] .

وقد أمر تعالى أفضل الخلق أن يقول: إنه لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعا، ولا يملك لغيره ضرا ولا رشدا، فقال تعالى: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ} [الأعراف: 188] وقال: {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 21: 23] ، يقول: لن يجيرني من الله أحد إن عصيته كما قال تعالى: {قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام: 15 ولن أجد من دونه ملتحدا، أي: ملجأ ألجأ إليه، إلا بلاغا من الله ورسالاته، أي لا يجيرني منه أحد إلا طاعته أن أبلغ ما أرسلت به إليكم، فبذلك تحصل الإجارة والأمن. وقيل أيضا: لا / أملك لكم ضرا ولا رشدا: لا أملك إلا تبليغ ما أرسلت به منه. ومثل هذا في القرآن كثير.

فتبين أن الأمن من عذاب الله وحصول السعادة إنما هو بطاعته تعالى لقوله: {مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ} [النساء: 147] ، وقال تعالى: {قٍلً مّا يّعًبّأٍ بٌكٍمً رّبٌَي لّوًلا دٍعّاؤٍكٍمً} [الفرقان: 77] ، أي: لو لم تدعوه كما أمر فتطيعوه فتعبدوه وتطيعوا رسله، فإنه لا يعبأ بكم شيئا.

وهذه الوسيلة التي أمر الله أن تبتغي إليه، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَابْتَغُوا إليه الْوَسِيلَةَ} [المائدة: 35] ، قال عامة المفسرين؛ كابن عباس ومجاهد وعطاء والفراء: الوسيلة: القربة. قال قتادة: تقربوا إلى الله بما يرضيه. قال أبو عبيدة: توسلت إليه: أي تقربت. وقال عبد الرحمن بن زيد: تحببوا إلى الله. والتحبب والتقرب إليه إنما هو بطاعة رسوله. فالإيمان بالرسول وطاعته هو وسيلة الخلق إلى الله، ليس لهم وسيلة يتوسلون بها البتة إلا الإيمان برسوله وطاعته. وليس لأحد من الخلق وسيلة إلى الله تبارك وتعالى إلا بوسيلة الإيمان بهذا الرسول الكريم وطاعته. وهذه يؤمر بها الإنسان حيث كان من الأمكنة، وفي كل وقت. وما خص من العبادات بمكان كالحج، أو زمان كالصوم والجمعة، فكل في مكانه وزمانه. وليس لنفس الحجرة من داخل ـ فضلا عن جدارها من خارج ـ اختصاص بشيء في شرع / العبادات ولا فعل شيء منها. فالقرب من الله أفضل منه بالبعد منه باتفاق المسلمين. والمسجد خص بالفضيلة في حياته صلى الله عليه وسلم قبل وجود القبر، فلم تكن فضيلة مسجده لذلك، ولا استحب هو صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه ولا علماء أمته أن يجاور أحد عند قبر، ولا يعكف عليه، لا قبره المكرم ولا قبر غيره ولا أن يقصد السكني قريبا من قبر، أي قبر كان.

وسكني المدينة النبوية هو أفضل في حق من تتكرر طاعته لله ورسوله فيها أكثر. كما كان الأمر لما كان الناس مأمورين بالهجرة إليها. فكانت الهجرة إليها والمقام بها أفضل من جميع البقاع، مكة وغيرها. بل كان ذلك واجبا من أعظم الواجبات. فلما فتحت مكة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية) ، وكان من أتي من أهل مكة وغيرهم ليهاجر ويسكن المدينة، يأمره أن يرجع إلى مدينته، ولا يأمره بسكناها. كما كان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يأمر الناس عقب الحج أن يذهبوا إلى بلادهم لئلا يضيقوا على أهل مكة. وكان يأمر كثيرا من أصحابه وقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت