فهرس الكتاب
لكل من الأستاذين إخوان ورفقاء وأحزاب وتلاميذ يقومون معه إذا قام بحق أو باطل، ويعادون من عاداه ويوالون من والاه؟
وهل إذا اجتمعوا للرمي على رهن: هل يحل أم لا؟ وهل يقدح في عدالة الأستاذ إذا فعل التلامذة ما لا يحل في الدين ويقرهم على ذلك؟ وهل إذا شد المعلم للتلميذ، وحصل بذلك هبة وكرامة ـ وجميع ذلك في العرف يرجع إلى الأستاذ ـ يحل له تناوله أم لا؟ وهل للأستاذ أن يقبل أجرة أو هبة أو هدية؟ فإن المعلم تلحقه كلفة من آلات وغيرها.
أفتونا مأجورين وأرشدونا ـ رضي الله عنكم أجمعين.
فأجاب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ـ رضي الله عنه:
الحمد لله رب العالمين، الرمى في سبيل الله، والطعن في سبيل/الله، والضرب في سبيل الله كل ذلك مما أمر الله ـ تعإلى ـ به ورسوله، وقد ذكر الله ـ تعإلى ـ الثلاثة، فقال تعإلى: {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حتى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حتى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: 4] ، وقال تعإلى: {ففَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] ، وقال تعإلى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} [المائدة: 94] ، وقال تعإلى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ} [الأنفال: 60] . وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قرأ على المنبر هذه الآية فقال: (ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمى) .
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال: (ارموا واركبوا، وإن ترموا أحب إلى من أن تركبوا) ، و (من تعلم الرمى ثم نسيه، فليس منا) ، وفي رواية: (ومن تعلم الرمى ثم نسيه فهي نعمة جحدها) . وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل، إلا رمىه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته، فإنهن من الحق) . وقال: (ستفتح علىكم أرضون ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه) .
وقال مكحول: كتب عمر بن الخطاب إلى الشام: أن علموا / أولادكم الرمى والفروسية.
وفي صحيح البخاري عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميا) . ومر على نفر من أسلم ينتضلون فقال صلى الله عليه وسلم: (ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان) . فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال: (ما لكم لا ترمون؟) قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال: (ارموا وأنا معكم كلكم) .
وقال سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ: مثل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ يعني نفض كنانته يوم أحد ـ وقال: (ارم فداك أبي وأمي) . وقال على بن أبي طالب: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع أبويه لأحد إلا لسعد: قال له: (ارم سعد، فداك أبي وأمي) .
وقال أنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لصوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة) . وكان إذا كان في الجيش جثا بين يديه، ونثر كنانته، فقال: نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء. وكان النبي صلى الله عليه وسلم له السيف والقوس والرمح. وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: / (من رمى بسهم في سبيل الله ـ بلغ العدو أو لم يبلغه ـ كانت له عدل رقبة) .
وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، والممد به) . وهذا لأن هذه الأعمال هي أعمال الجهاد، والجهاد أفضل ما تطوع به الإنسان، وتطوعه أفضل من تطوع الحج وغيره، كما قال تعإلى: الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ