الصفحة 56 من 1087

وقال فيه: فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة، والقدرية، والجهمية، والحرورية، والرافضة، والمرجئة: فعرفونا قولكم الذي به تقولون.

قيل له: قولنا: التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث. ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول أحمد بن حنبل ـ نضر الله وجهه، ورفع درجته، وأجزل مثوبته ـ قائلون، ولما خالف قوله مجانبون؛ لأنه الإمام الفاضل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين، وزيغ الزائغين، وشك الشاكين.

وذكر الاعتقاد الذي ذكره في [المقالات] عن أهل السنة ثم احتج على أبواب الأصول مثل: [مسألة القرآن] ، و [الرؤية] و [الصفات] ثم قال:

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ونشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا، أما بعد:

فقد وصلت ورقتك التي ذكرت فيها إخبارك الشيخ باجتماع الرسول بي، وما أخبرته من الكلام وأن الشيخ قال: أعلم أني والله قد عظم عندي كيف وقعت الصورة على هذا إلى آخره، وأنه قال: تجتمع بالشيخ وتتفق معه على ما يراه هو ويختاره إن يكن كما قلت، أو غيره فتسلم عليه وتقول له أما هذه القضية ليس لي فيها غرض معين أصلًا ولست فيها إلا واحدًا من المسلمين لي ما لهم وعلي ما عليهم، وليس لي ولله الحمد حاجة إلى شيء معين يطلب من المخلوق ولا في ضرر يطلب زواله من المخلوق، بل أنا في نعمة من الله سابغة ورحمة عظيمة أعجز عن شكرها، ولكن علي أن أطيع الله ورسوله وأطيع أولي الأمر إذا أمروني بطاعة الله، فإذا أمروني بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق هكذا دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه أئمة الأمة قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 59] .، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف) ، وأن أصبر على جور الأئمة وأن لا أخرج عليهم في فتنة لما في الصحيح عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فمات فميتته جاهلية) .

ومأمور أيضًا مع ذلك أن أقول أو أقوم بالحق حيث ما كنت لا أخاف في الله لومة لائم كما أخرجا في الصحيحين عن عبادة بن الصامت قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في يسرنا وعسرنا ومنشطنا ومكرهنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقول أو نقوم بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم) فبايعهم على هذه الأصول الثلاثة الجامعة وهي الطاعة في طاعة الله وإن كان الآمر ظالما، وترك منازعة الأمر أهله، والقيام بالحق بلا مخافة من الخلق.

والله سبحانه قد أمر في كتابه عند تنازع الأمة بالرد إلى الله ورسوله لم يأمر عند التنازع إلى شيء معين أصلًا، وقد قال الأئمة إن أولي الأمر صنفان: العلماء؛ والأمراء وهذا يدخل فيه مشائخ الدين وملوك المسلمين كل منهم يطاع فيما إليه من الأمر كما يطاع هؤلاء بما يؤمرون به من العبادات ويرجع إليهم في معاني القرآن والحديث والإخبار عن الله، وكما يطاع هؤلاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت