الصفحة 59 من 1087

علم المسلمون خاصتهم وعامتهم بالشام وغيره ضد ما شهدوا به، وهذا القاضي شرف الدين ابن المقدسي قد سمع منه الناس العدول

أنه كان يقول أنا على عقيدة فلان حتى قبل موته بثلاث دخلت عليه فيما يرى مع طائفة فقال قدامهم: أنا أموت على عقيدتك يا فلان لست على عقيدة هؤلاء يعني الخصوم، وكذلك القاضي شهاب الدين الخولي غير مرة يقول: في قفاك أنا على عقيدته، والقاضي إمام الدين قد شهد على العدول أنه قال: ما ظهر في كلامه شيء ومن تكلم فيه عزرته؛ وقال لي في أثناء كلامه: فقد قال بعض القضاة إنهم أنزلوك عن الكرسي، فقلت: هذا من أظهر الكذب الذي يعلمه جميع الناس ما أنزلت من الكرسي قط ولا استنابني أحد قط عن شيء ولا استرجعني؛ وقلت: قد وصل إليكم المحضر الذي فيه خطوط مشائخ الشام وسادات الإسلام والكتاب الذي فيه كلام الحكام الذين هم خصومي كجمال الدين المالكي وجلال الدين الحنفي، وما ذكروا فيه مما يناقض هذه المحاضر، قول المالكي: ما بلغني قط أنه استنيب ولا منع من فتيا ولا أنزل ولا كذا ولا كذا ولا ثبت عليه عندي قط شيء يقدح في دينه، وكذلك قول سائر العلماء والحكام في غيبتي.

وأما الشهادات ففيها أمور عظيمة فتدبروها فكيف وشهود المحضر فيهم من موانع الشهادة أمور تقال عند الحاجة!!

فصل

وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله؛ مثل أن يقال للرجل: أنت شكيلي، أو قرفندي؛ فإن هذه أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا في الآثار المعروفة عن سلف الأئمة لا شكيلي ولا قرفندي. والواجب على المسلم إذا سُئل عن ذلك أن يقول: لا أنا شكيلي ولا قرفندي، بل أنا مسلم متبع لكتاب الله وسنة رسوله.

وقد روينا عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فقال: أنت على ملة علي، أو ملة عثمان؟ فقال: لست على ملة علي، ولا على ملة عثمان، بل أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك كان كل من السلف يقولون: كل هذه الأهواء في النار ويقول أحدهم: ما أبالي أي النعمتين أعظم؟ على أن هداني الله للإسلام، أو أن جنبني هذه الأهواء، والله تعالى قد سمانا في القرآن: المسلمين المؤمنين عباد الله، فلا نعدل عن الأسماء التي سمانا الله بها إلى أسماء أحدثها قوم ـ وسموها هم وآباؤهم ـ ما أنزل الله بها من سلطان.

بل الأسماء التي قد يسوغ التسمى بها، مثل انتساب الناس إلى إمام كالحنفي والمالكي، والشافعي، والحنبلي أو إلى شيخ، كالقادري، والعدوي ونحوهم، أو مثل الانتساب إلى القبائل؛ كالقيسي واليماني، وإلى الأمصار كالشامي والعراقي والمصري ـ فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها، ولا يوالي بهذه الأسماء ولا يعادي عليها، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أي طائفة كان.

وأولياء الله ـ الذين هم أولياؤه ـ هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، فقد أخبر ـ سبحانه ـ أن أولياءه هم المؤمنون المتقون، وقد بين المتقين في قوله تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَاسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177] ، والتقوى هي فعل ما أمر الله به وترك ما نهي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت