الصفحة 58 من 1087

ـ فقلت أنا: افتحوا لى الباب حتى أنزل ـ يعني فرغ الكلام ـ وجعل غير مرة يقول لي: أتخالف المذاهب الأربعة؟ فقلت: أنا ما قلت إلا ما يوافق المذاهب الأربعة، ولم يحكم علي أحد من الحكام ـ إلا ابن مخلوف ـ وأنت كنت ذلك اليوم حاضرا وقلت له:

أنت وحدك تحكم أو أنت وهؤلاء؟ فقال: بل أنا وحدي. فقلت له: أنت خصمي فكيف تحكم علي؟ فقال كذا ومد صوته وانزوى إلى الزاوية وقال: قم قم، فأقاموني وأمروا بي إلى الحبس، ثم جعلت أقول أنا وإخوتي غير مرة: أنا أرجع وأجيب وإن كنت أنت الحاكم وحدك فلم يقبل ذلك مني، فلما ذهبوا بي إلى الحبس حكم بما حكم به وأثبت ما أثبت وأمر في الكتاب السلطاني بما أمر به، فهل يقول أحد من اليهود أو النصارى دع المسلمين أن هذا حبس بالشرع فضلا عن أن يقال شرع محمد بن عبدالله؟ وهذا مما يعلم

الصبيان الصغار بالاضطرار من دين الإسلام أنه مخالف لشرع محمد بن عبدالله، وهذا الحاكم هو وذووه دائما يقولون فعلنا ما فعلنا بشرع محمد بن عبدالله. وهذا الحكم مخالفا لشرع الله الذي أجمع المسلمون عليه من أكثر من عشرين وجهًا.

ثم النصارى في حبس حسن يشركون فيه بالله ويتخذون فيه الكنائس؛ فياليت حبسنا كان من جنس حبس النصارى؛ ويا ليتنا سوينا بالمشركين وعباد الأوثان؛ بل لأولئك الكرامة ولنا الهوان! فهل يقول من يؤمن بالله واليوم الآخر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بهذا؟ وبأي ذنب حبس إخوتي في دين الإسلام ـ غير الكذب والبهتان ـ؟ ومن قال إن ذلك فعل بالشرع فقد كفر بإجماع المسلمين.

وقلت له في ضمن الكلام: أنت لو ادعى عليك رجل بعشرة دراهم وأنت حاضر في البلد غير ممتنع من حضور مجلس الحاكم لم يكن للحاكم أن يحكم عليكم في غيبتك، هذا في الحقوق فكيف بالعقوبات التي يحرم فيها ذلك بإجماع المسلمين؟ ثم هذا الرجل قد ظهر كذبه غير مرة ذلك اليوم؛ كذب علي في أكثر ما قاله وهذه الورقة التي أمر بكتابتها أكثرها كذب، والكتاب السلطاني الذي كتب بأمره مخالف للشريعة من نحو عشرة أوجه؛ وفيه من الكذب على المجلس الذي عقد أمور عظيمة قد علمها الخاص والعام، فإذا كان الكتاب الذي كتب على لسان السلطان وقرئ على منابر الإسلام أخبر فيه عن أهل المجلس من الأمراء والقضاة بما هو من أظهر الكذب والبهتان فكيف فيما غاب عنهم؟ قلت: وهو دائما يقول عني أني أقول إن الله في زاوية ولد ولدا، وهذا كله كذب وشهرته بالكذب والفجور يعلمه الخاص والعام؛ فهل يصلح مثل هذا أن يحكم في أصول الدين ومعاني الكتاب والسنة وهو لا يعرف ذلك؟

ورأيته هنا يتبسم تبسم العارف بصحة ما قلته فكأن سيرة هذا الحاكم مشهورة بالشر بين المسلمين، وأخذ يقول لي هذه المحاضر؛ ووجدوا بخطك، فقلت: أنت كنت حاضرًا ذلك اليوم هل أراني أحد ذلك اليوم خطأ أو محضرًا أو قيل لي شهد عليك بكذا أو سمع لي كلام؟ بل حين شرعت أحمد الله وأثنى عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم منعوني من حمد الله وقالوا لا تحمد الله بل أجب فقلت لابن مخلوف ألك أجيب أو لهذا المدعي وكان كل منهما قد ذكر كلاما أكثره كذب فقال: أجب المدعي، فقلت: فأنت وحدك تحكم أو أنت وهؤلاء القضاة؟ فقال: بل أنا وحدى فقلت: فأنت خصمي فكيف يصح حكمك علي؟ فلم تطلب مني الإستفسار عن وجه المخاصمة فإن هذا كان خصما من جوه متعددة معروفة عند جميع المسلمين، ثم قلت أما ما كان بخطي فأنا مقم عليه؛ وأما المحاضر فالشهود فيها فيهم من الأمور القادحة في شهادتهم وجوه متعددة تمنع قبول شهادتهم بإجماع المسلمين والذي شهدوا به فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت