الصفحة 656 من 1087

قدرية، وفيهم من الكذب والبدع والافتراء على الله ورسوله أعظم مما في الخوارج المارقين الذين قاتلهم أمير المؤمنين على وسائر الصحابة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل فيهم من الردة عن شرائع الدين أعظم مما في مانعى الزكاة الذين قاتلهم أبو بكر الصديق والصحابة.

ومن أعظم ما ذم به النبى صلى الله عليه وسلم الخوارج قوله فيهم: (يقتلون أهل الإسلام، ويَدَعُون أهل الأوثان) ، كما أخرجا في الصحيحين، عن أبى سعيد، قال: بعث على إلى النبى صلى الله عليه وسلم /بذهيبة فقسمها بين أربعة ـ يعنى من أمراء نجد ـ فغضبت قريش والأنصار. قالوا: يعطى صناديد أهل نجد ويدعنا!! قال: (إنما أتألفهم) . فأقبل رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، كث اللحية، محلوق، فقال: يا محمد، اتق الله. فقال: (من يطع الله إذا عصيته، أيأمننى الله على أهل الأرض ولا تأمنونى؟) . فسأله رجل قَتْلَه فمنعه. فلما ولى قال: (إن من ضئضئ هذا ـ أو في عقب هذا ـ قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويَدَعُون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) ، وفى لفظ في الصحيحين عن أبى سعيد، قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقسم قسمًا ـ أتاه ذو الخويصرة ـ وهو رجل من بنى تميم ـ فقال: يا رسول الله، اعدل. فقال: (ويلك، فمن يعدل إذا لم أعدل! قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل) . فقال عمر: يا رسول الله، أتأذن لى فيه فأضرب عنقه؟ فقال: (دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شىء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شىء، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شىء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شىء، قد سبق الفرث والدم. آيتهم رجل أسود، إحدى /عضديه مثل ثدى المرأة، أو مثل البضعة، يخرحون على حين فرقة من الناس) . قال أبو سعيد: فأشهد أنى سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن على بن أبى طالب قاتلهم وأنا معه. فأمر بذلك الرجل فالتمس، فأتى به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى نعته.

فهؤلاء الخوارج المارقون من أعظم ما ذمهم به النبى صلى الله عليه وسلم: أنهم يقتلون أهل الإسلام ويَدَعُون أهل الأوثان، وذكر أنهم يخرجون على حين فرقة من الناس، والخوارج مع هذا لم يكونوا يعاونون الكفار على قتال المسلمين، والرافضة يعاونون الكفار على قتال المسلمين، فلم يكفهم أنهم لا يقاتلون الكفار مع المسلمين حتى قاتلوا المسلمين مع الكفار، فكانوا أعظم مروقًا عن الدين من أولئك المارقين بكثير، كثير.

وقد أجمع المسلمون على وجوب قتال الخوارج والروافض ونحوهم إذا فارقوا جماعة المسلمين، كما قاتلهم على ـ رضى الله عنه ـ فكيف إذا ضموا إلى ذلك من أحكام المشركين ـ كنائسًا ـ وجنكسخان ملك المشركين: ما هو من أعظم المضادة لدين الإسلام، وكل من قفز إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم، وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام. وإذا كان السلف قد /سموا مانعى الزكاة مرتدين ـ مع كونهم يصومون، ويصلون، ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين ـ فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين؟! مع أنه والعياذ بالله لو استولى هؤلاء المحاربون لله ورسوله، المحادون لله ورسوله، المعادون لله ورسوله، على أرض الشام ومصر في مثل هذا الوقت، لأفضى ذلك إلى زوال دين الإسلام ودروس شرائعه.

أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما، فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام، وهم من أحق الناس دخولًا في الطائفة المنصورة التى ذكره النبى صلى الله عليه وسلم بقوله في الأحاديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت