الصفحة 655 من 1087

المسلمين أهل العلم والإيمان، حتى تولى قضاء القضاة من كان أقرب إلى الزندقة والإلحاد والكفر بالله ورسوله، بحيث تكون موافقته للكفار والمنافقين من اليهود والقرامطة والملاحدة والرافضة على ما يريدونه أعظم من غيره.

/ويتظاهر من شريعة الإسلام بما لابد له منه، لأجل من هناك من المسلمين، حتى إن وزيرهم الخبيث الملحد المنافق صنف مصنفًا، مضمونه أن النبى صلى الله عليه وسلم رضى بدين اليهود والنصارى، وأنه لا ينكر عليهم، ولا يذمون ولا ينهون عن دينهم، ولا يؤمرون بالانتقال إلى الإسلام. واستدل الخبيث الجاهل بقوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [سورة الكافرون] ، وزعم أن هذه الآية تقتضى أنه يرضى دينهم، قال: وهذه الآية محكمة؛ ليست منسوخة. وجرت بسبب ذلك أمور.

ومن المعلوم أن هذا جهل منه، فإن قوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6] ، ليس فيه ما يقتضى أن يكون دين الكفار حقًا ولا مرضيًا له، وإنما يدل على تبرئه من دينهم؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في هذه السورة: (إنها براءة من الشرك) ، كما قال في الآية الأخرى: {وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [يونس: 41] ، فقوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6] ، كقوله: {وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} [البقرة: 139] ، وقد اتبع ذلك بموجبه ومقتضاه حيث قال: {أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} . ولو قدر أن في هذه السورة ما يقتضى أنهم لم يؤمروا بترك دينهم، فقد علم بالاضطرار من /دين الإسلام بالنصوص المتواترة وبإجماع الأمة أنه أمر المشركين وأهل الكتاب بالإيمان به، وأنه جاءهم على ذلك، وأخبر أنهم كافرون يخلدون في النار.

وقد أظهروا الرفض، ومنعوا أن نذكر على المنابر الخلفاء الراشدين، وذكروا عليًا وأظهروا الدعوة للاثنى عشر، الذين تزعم الرافضة أنهم أئمة معصومون، وأن أبا بكر وعمر وعثمان كفار وفجار ظالمون، لا خلافة لهم، ولا لمن بعدهم. ومذهب الرافضة شر من مذهب الخوارج المارقين؛ فإن الخوارج غايتهم تكفير عثمان وعلى وشيعتهما. والرافضة تكفير أبى بكر وعمر وعثمان وجمهور السابقين الأولين، وتجحد من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم مما جحد به الخوارج، و فيهم من الكذب والافتراء والغلو والإلحاد ما ليس في الخوارج، وفيهم من معاونة الكفار على المسلمين ما ليس في الخوارج.

والرافضة تحب التتار ودولتهم؛ لأنه يحصل لهم بها من العز ما لا يحصل بدولة المسلمين. والرافضة هم معاونون للمشركين واليهود والنصارى على قتال المسلمين، وهم كانوا من أعظم الأسباب في دخول التتار قبل إسلامهم إلى أرض المشرق بخراسان والعراق والشام، وكانوا من أعظم الناس معاونة لهم على أخذهم لبلاد الإسلام وقتل المسلمين /وسبى حريمهم. وقضية ابن العلقمى وأمثاله مع الخليفة، وقضيتهم في حلب مع صاحب حلب مشهورة يعرفها عموم الناس. وكذلك في الحروب التى بين المسلمين وبين النصارى بسواحل الشام، قد عرف أهل الخبرة أن الرافضة تكون مع النصارى على المسلمين، وأنهم عاونوهم على أخذ البلاد لما جاء التتار، وعز على الرافضة فتح عكة وغيرها من السواحل، وإذا غلب المسلمون النصارى والمشركين كان ذلك غصة عند الرافضة، وإذا غلب المشركون والنصارى المسلمين كان ذلك عيدًا ومسرة عند الرافضة.

ودخل في الرافضة أهل الزندقة والإلحاد من [النصيرية] و [الإسماعيلية] وأمثالهم من الملاحدة [القرامطة] وغيرهم ممن كان بخراسان والعراق والشام وغير ذلك. والرافضة جهمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت