الصفحة 664 من 1087

إلى العلم والدين من هو شر منهم؛ فإن التتار جهال يقلدون الذين يحسنون به الظن، وهم لضلالهم وغيهم يتبعونه في الضلال الذى يكذبون به على الله ورسوله، ويبدلون دين الله، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق. ولو وصفت ما أعلمه من أمورهم لطال الخطاب.

وبالجملة، فمذهبهم ودين الإسلام لا يجتمعان، ولو أظهروا دين الإسلام الحنيفى الذى بعث رسوله به لاهتدوا وأطاعوا، مثل الطائفة المنصورة؛ فإن النبى صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه أنه قال: (لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم، حتى تقوم الساعة) ، وثبت عنه في الصحيح أنه قال: (لا يزال أهل الغرب ظاهرين) ، وأول الغرب ما يسامت البيرة ونحوها؛ فإن النبى صلى الله عليه وسلم تكلم بهذا الكلام وهو بالمدينة النبوية، فما يغرب عنها فهو غرب، كالشام ومصر. وما شرق عنها فهو شرق، كالجزيرة والعراق. وكان السلف يسمون أهل الشام: [أهل المغرب] . ويسمون أهل العراق: [أهل المشرق] . وهذه الجملة التى ذكرتها فيها /من الآثار والأدلة الشرعية ما هو مذكور في غير هذا الموضع. والله أعلم.

وَسُئِل ـ رَحِمَهُ الله ـ عن طائفة من رعية البلاد كانوا يرون مذهب النصيرية، ثم أجمعوا على رجل، واختلفت أقوالهم فيه. فمنهم من يزعم أنه إله، ومنهم من يزعم أنه نبى مرسل، ومنهم من ادعى أنه محمد بن الحسن ـ يعنون المهدى ـ وأمروا من وجده بالسجود له وأعلنوا بالكفر بذلك، وسب الصحابة، وأظهروا الخروج عن الطاعة، وعزموا على المحاربة. فهل يجب قتالهم وقتل مقاتلتهم؟ وهل تباح ذراريهم وأموالهم أم لا؟

فأجاب:

الحمد لله، هؤلاء يجب قتالهم ما داموا ممتنعين حتى يلتزموا شرائع الإسلام؛ فإن النصيرية من أعظم الناس كفرًا بدون اتباعهم لمثل هذا الدجال، فكيف إذا اتبعوا مثل هذا الدجال؟! وهم مرتدون من أسوأ الناس ردة، تقتل مقاتلتهم، وتغنم أموالهم. وسبى الذرية فيه نزاع، لكن أكثر العلماء على أنه تسبى الصغار من أولاد المرتدين، وهذا هو الذى دلت عليه سيرة الصديق في قتال المرتدين. وكذلك قد تنازع العلماء في استرقاق المرتد، فطائفة تقول: إنها تسترق،/ كقول أبى حنيفة. وطائفة تقول: لا تسترق، كقول الشافعى وأحمد. والمعروف عن الصحابة هو الأول، وأنه تسترق منه المرتدات نساء المرتدين؛ فإن الحنفية التى تسرى بها على بن أبى طالب ـ رضى الله عنه ـ أم ابنه محمد بن الحنفية، من سبى بنى حنيفة المرتدين، الذين قاتلهم أبو بكر الصديق ـ رضى الله عنه ـ والصحابة لما بعث خالد ابن الوليد في قتالهم.

و [النصيرية] لا يكتمون أمرهم، بل هم معروفون عند جميع المسلمين، لا يصلون الصلوات الخمس، ولا يصومون شهر رمضان، ولا يحجون البيت، ولا يؤدون الزكاة، ولا يقرون بوجوب ذلك، ويستحلون الخمر وغيرها من المحرمات، ويعتقدون أن الإله على بن أبى طالب، ويقولون:

نشهد أن لا إله إلا ** حيدرة الأنزع البطين

ولا حجاب عليه إلا ** محمد الصادق الأمين

ولا طريق إليه إلا ** سلمان ذو القوة المتين

وأما إذا لم يظهروا الرفض، وأن هذا الكذاب هو المهدى المنتظر، وامتنعوا؛ فإنهم يقاتلون ـ أيضًا ـ لكن يقاتلون كما يقاتل الخوارج المارقون، الذين قاتلهم على بن أبى طالب ـ رضى الله عنه ـ بأمر رسول الله /صلى الله عليه وسلم، وكما يقاتل المرتدون الذين قاتلهم أبو بكر الصديق ـ رضى الله عنه. فهؤلاء يقاتلون ما داموا ممتنعين، ولا تسبى ذراريهم، ولا تغنم أموالهم التى لم يستعينوا بها على القتال. وأما ما استعانوا به على قتال المسلمين من خيل وسلاح وغير ذلك. ففى أخذه نزاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت