فهرس الكتاب
فى الطعام والشراب ونحوه، ثم ما ولى الظاهر من اللباس، ثم ما ستر مع الانفصال من البناء، ثم ما عرض من الركوب ونحوه. فهكذا ترتيب الانتفاع بالرزق، وكذلك أصحابنا يفعلون.
/ وسئل ـ رحمه اللّه ـ عن رجل أهدى إلى ملك عبدًا، ثم إن المهدى إليه مات وولى مكانه ملك آخر، فهل يجوز له عتق ذلك؟
فأجاب:
الأرقاء الذين يشترون بمال المسلمين، كالخيل والسلاح الذى يشترى بمال المسلمين، أو يهدى لملوك المسلمين. وذلك من أموال بيت المال، فإذا تصرف فيهم الملك الثانى بعتق أو إعطاء فهو بمنزلة تصرف الأول له. وهل بالإعتاق والإعطاء ينفذ تصرف الثانى كما ينفذ تصرف الأول؟ نعم. وهذا مذهب الأئمة كلهم. واللّه أعلم.
وَسُئِلَ عمن سبى من دار الحرب دون البلوغ، واشتراه النصارى، وكبر الصبى، وتزوج، وجاءه أولاد نصارى، ومات هو، وقامت البينة أنه أسر دون البلوغ، لكنهم ما علموا من سباه، هل السابى له كتابى أم مسلم. فهل يلحق أولاده بالمسلمين أم لا؟
/فأجاب:
أما إن كان السابى له مسلما حكم بإسلام الطفل، وإذا كان السابى له كافرًا، أو لم تقم حجة بأحدهما، لم يحكم بإسلامه، وأولاده تبع له في كلا الوجهين. واللّه أعلم.
وقال قدس الله روحه:
بسم الله الرحمن الرحيم. من أحمد ابن تيمية إلى [سرجوان] ، عظيم أهل ملته، ومن تحوط به عنايته، من رؤساء الدين، وعظماء القسيسين، والرهبان، والأمراء، والكتاب، وأتباعهم. سلام على من اتبع الهدى.
أما بعد، فإنا نحمد إليكم الله، الذي لا إله إلا هو، إله إبراهيم وآل عمران. ونسأله أن يصلي على عباده المصطفين، وأنبيائه المرسلين. ويخص بصلاته وسلامه أولى العزم؛ الذين هم سادة الخلق وقادة الأمم. الذين خصوا بأخذ الميثاق وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد.
كما سماهم الله تعالى في كتابه، فقال عز وجل: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [الشورى: 13] .
وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [الأحزاب: 7] {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} [الأحزاب: 8] ونسأله أن يخص بشرائف صلاته وسلامه خاتم المرسلين وخطيبهم إذا وفدوا على ربهم، وإمامهم إذا اجتمعوا، شفيع الخلائق يوم القيامة، نبي الرحمة ونبي الملحمة، الجامع محاسن الأنبياء، الذي بشر به عبد الله وروحه وكلمته التي ألقاها إلى الصديقة، الطاهرة، البتول، التي لم يمسها بشر قط [مريم ابنة عمران] .
ذلك مسيح الهدى: عيسى ابن مريم الوجيه في الدنيا والآخرة، المقرب عند الله، المنعوت بنعوت الجمال والرحمة، لما أنجر بنو إسرائيل فيما بعث به موسى من نعت الجلال والشدة - وبعث الخاتم الجامع بنعت الكمال، المشتمل على الشدة على الكفار والرحمة بالمؤمنين. والمحتوي على محاسن الشرائع والمناهج التي كانت قبله صلى الله عليهم وسلم أجمعين. وعلى من تبعهم إلى يوم القيامة.
أما بعد: فإن الله خلق الخلائق بقدرته وأظهر فيهم آثار مشيء ته وحكمته ورحمته وجعل المقصود الذي خلقوا له فيما أمرهم به هو عبادته. وأصل ذلك هو معرفته ومحبته.