ومن أعمال أهل الجنة: العدل في جميع الأمور، وعلى جميع الخلق حتى الكفار، وأمثال هذه الأعمال.
وأما عمل أهل النار، فمثل: الإشراك باللّه، والتكذيب بالرسل، والكفر والحسد، والكذب، والخيانة، والظلم، والفواحش، والغدر، وقطيعة الرحم، والجبن عن الجهاد، والبخل، واختلاف السر والعلانية، واليأس من / روح اللّه، والأمن من مكر اللّه، والجزع عند المصائب، والفخر والبطر عند النعم، وترك فرائض اللّه، واعتداء حدوده، وانتهاك حرماته، وخوف المخلوق دون الخالق، ورجاء المخلوق دون الخالق، والتوكل على المخلوق دون الخالق، والعمل رياء وسمعة، ومخالفة الكتاب والسنة، وطاعة المخلوق في معصية الخالق، والتعصب بالباطل، والاستهزاء بآيات اللّه، وجحد الحق، والكتمان لما يجب إظهاره من علم وشهادة.
ومن عمل أهل النار: السحر، وعقوق الوالدين، وقتل النفس التي حرم اللّه بغير الحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار من الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.
وتفصيل الجملتين لا يمكن، لكن أعمال أهل الجنة كلها تدخل في طاعة اللّه ورسوله، وأعمال أهل النار كلها تدخل في معصية اللّه ورسوله، {وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 13، 14] واللّه أعلم.
فَصْل
وأما قوله: هل الأفضل للسالك العزلة أو الخلطة؟
فهذه المسألة وإن كان الناس يتنازعون فيها؟ إما نزاعًا كليًا وإما حاليًا، فحقيقة الأمر: أن الخلطة تارة تكون واجبة أو مستحبة، والشخص الواحد قد يكون مأمورًا بالمخالطة تارة، وبالانفراد تارة. وجماع ذلك أن المخالطة إن كان فيها تعاون على البر والتقوى فهي مأمور بها، وإن كان فيها تعاون على الإثم والعدوان فهي منهي عنها، فالاختلاط بالمسلمين في جنس العبادات، كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين وصلاة الكسوف، والاستسقاء، ونحو ذلك هو مما أمر اللّه به ورسوله.
وكذلك الاختلاط بهم في الحج، وفي غزو الكفار والخوارج المارقين، وإن كان أئمة ذلك فجارًا، وإن كان في تلك الجماعات فجار، / وكذلك الاجتماع الذي يزداد العبد به إيمانًا، إما لانتفاعه به، وإما لنفعه له، ونحو ذلك.
ولا بد للعبد من أوقات ينفرد بها بنفسه في دعائه وذكره وصلاته وتفكره ومحاسبة نفسه وإصلاح قلبه، وما يختص به من الأمور التي لا يشركه فيها غيره، فهذه يحتاج فيها إلى انفراده بنفسه، إما في بيته، كما قال طاووس: نعم صومعة الرجل بيته، يكف فيها بصره ولسانه، وإما في غير بيته.
فاختيار المخالطة مطلقًا خطأ، واختيار الانفراد مطلقًا خطأ، وأما مقدار ما يحتاج إليه كل إنسان من هذا، وهذا، وما هو الأصلح له في كل حال، فهذا يحتاج إلى نظر خاص كما تقدم.
وكذلك السبب وترك السبب، فمن كان قادرًا على السبب، ولا يشغله عما هو أنفع له في دينه فهو مأمور به، مع التوكل على اللّه، وهذا خير له من أن يأخذ من الناس ولو جاءه بغير سؤال، وسبب مثل هذا عبادة اللّه، وهو مأمور أن يعبد اللّه ويتوكل عليه، فإن تسبب بغير نية صالحة، أو لم يتوكل على اللّه، فهو مطيع في هذا وهذا، وهذه طريق الأنبياء والصحابة.
وأما من كان من الفقراء الذين أحصروا في سبيل اللّه لا يستطيعون / ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، فهذا إما أن يكون عاجزًا عن الكسب، أو قادرًا عليه بتفويت ما هو