الصفحة 709 من 1087

وإنما الغرض التنبيه بهذا علي جنس من العبادات البدعية، وهي: [الخلوات البدعية] سواء قدرت بزمان، أو لم تقدر؛ لما فيها من العبادات البدعية، أما التي جنسها مشروع، ولكن غير مقدرة وأما ما كان جنسه غير مشروع، فأما الخلوة، والعزلة، والانفراد المشروع، فهو ما كان مأمورًا به أمر إيجاب، أو استحباب:

فالأول: كاعتزال الأمور المحرمة، ومجانبتها، كما قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [الأنعام: 68] ، ومنه قوله تعالى عن الخليل: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا} [مريم: 49] ، و قوله عن أهل / الكهف: {وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَاوُوا إِلَى الْكَهْفِ} [الكهف: 16] ، فإن أولئك لم يكونوا في مكان فيه جمعة ولا جماعة، ولا من يأمر بشرع نبي؛ فلهذا أووا إلى الكهف، وقد قال موسى: {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِي} [الدخان: 21] .

وأما اعتزال الناس في فضول المباحات وما لا ينفع، وذلك بالزهد فيه، فهو مستحب، وقد قال طاووس: نعم صومعة الرجل بيته يكف فيه بصره، وسمعه.

وإذا أراد الإنسان تحقيق علم، أو عمل، فتخلى في بعض الأماكن مع محافظته على الجمعة والجماعة، فهذا حق كما في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الناس أفضل؟ قال: (رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، كلما سمع هيعة طار إليها يتتبع الموت مظانه، ورجل معتزل في شعب من الشعاب يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويدع الناس إلا من خير) .

وقوله: (يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة) دليل على أن له مالا يزكيه، وهو ساكن مع ناس يؤذن بينهم وتقام الصلاة فيهم، فقد قال صلوات الله عليه: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة جماعة إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان) وقال: (عليكم بالجماعة، فإنما يأخذ الذئب القاصية من الغنم) .

سُئلَ شَيْخُ الإِسْلام ـ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

ما عمل أهل الجنة؟ وما عمل أهل النار؟

فأجاب:

الحمد للّه رب العالمين، عمل أهل الجنة: الإيمان والتقوى، وعمل أهل النار الكفر والفسوق والعصيان، فأعمال أهل الجنة الإيمان باللّه، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، والشهادتان: شهادة أن لا إله إلا اللّه، وأن محمدًا رسول اللّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت. وأن تعبد اللّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

ومن أعمال أهل الجنة: صدق الحديث، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجار، واليتيم، والمسكين، والمملوك من الآدميين والبهائم.

/ومن أعمال أهل الجنة: الإخلاص للّه، والتوكل عليه، والمحبة له ولرسوله، وخشية اللّه ورجاء رحمته، والإنابة إليه، والصبر على حكمه، والشكر لنعمه.

ومن أعمال أهل الجنة: قراءة القرآن، وذكر اللّه، ودعاؤه، ومسألته، والرغبة إليه.

ومن أعمال أهل الجنة: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله للكفار والمنافقين.

ومن أعمال أهل الجنة: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، فإن اللّه أعد الجنة للمتقين، الذين ينفقون في السراء، والضراء، والكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، واللّه يحب المحسنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت