فهرس الكتاب
ولو أقر أنها وقف وسكت ثم قال هي وقف على جهة كذا يقبل قوله فيما قال لأن من في يده شيء يقبل قوله فيه وهذا استحسان وفي القياس لا يقبل قوله الآخر لأن بإقراره الأول صارت للمساكين فلا يملك إبطاله ولو قال بعد الإقرار أنا وقفتها على تلك الجهة يقبل قوله أيضًا مالم تقم بينة تشهد بخلاف ما قال ولو أقر أنها وقف عليه وعلى ولده ونسله أبدًا ومن بعدهم على المساكين يقبل قوله ولا يكون هو الواقف لها لأن العادة جرت أن يكون الوقف عليهم من غيرهم لو قال هذه الأرض التي في يد موقوفة على ولد مزيد وولد ولده ونسله عشر سنين ومن بعدها فهي وقف على عمرو ونسله أبدًا ثم من بعدهم على المساكين كان إقراره بذلك جائزًا ويكون قفًا على ولد زيد المدة التي ذكرها وإذا مضت تكون وقفًا على عمروا فإذا انقرضوا تكون للمساكين لأنه يقول إنما وقفت على هذه الشروط التي ذكرتها فإن قبل قولي في أنها وقفت فهي على ما ذكرت هذا إذا لم ينسبها إلى رجل معروف وأما إذا ذكر لها واقفًا معروفًا فإن ذكره عند إقراره بالوقف يرجع إليه فيه إن كان حيًا وإلى ورثته إن كان ميتًا وإن ذكره بعد الإقرار به لا يصح لاستلزامه احتمال بطلان ما صار وقفًا بالإقرار الأول لكون القول قول المنسوب إليه في الوقفية وعدمها إسعاف ولو قال المتولي قبضت الآجرة ودفعتها إلى هؤلاء الموقوف عليهم وأنكر ذلك كان القول قوله مع يمينه ولا شيء عليه كالمودع إذا ادعى رد الوديعة وأنكر المودع لكونه منكرًا معني وإن كان مدعيًا صورة والعبرة للمعني ويسبر المستأجر من الأجر وكذلك لو قال قبضت الأجرة وضاعت مني أو سرقت كان القول قوله مع يمينه لكونه أمينًا ولو زرعها الواقف وقال زرعتها لنفسي ببذري وقال أهل الوقف زرعتها لنا كان القول قوله ويكون الخارج له وإن لم يشترط استغلالها لنفسه لكون البذر من قبله ولو سألوا القاضي أن يخرجها من يده لزرعه إياها لنفسه لا يخرجها من يده بل يأمره بزرعها للوقف فإن اعتل