جواباتُ الرَّدعِ أوالزَّجْرِ
من ألوان الجوابات في التعبير القرآني جوابات الردع أوالزجر.
والردع في اللغة يعني: (( الكف عن الشيء ) ) [1] ، أو الصَرْف [2] عنه، فقولنا: رَدَعْتُهُ عن الشيء أرْدَعُهُ رَدْعًا فارْتَدَع، معناه: كَفَفْتُه فكفَّ والمردُوعُ: المنكوس، وقد رُدِعَ [3] . وتَرادَعَ القومُ: رَدَعَ بعضُهم بعضًا [4] .
أما الزجر فيعني: (( المنع والنهي، وزَجَرهُ فانْزَجَر، وازْدَجَرَهُ فازدَجَر ) ) [5] ، ويقال: ازدَجَرْتُه وزَجَرْتُهُُ: أي (( نَهَيْتُهُ بغلظة ) ) [6] ، وَيُقَالُ: (( ازْدُجِرَ: أُفْتُعِل من الزَجْرِ: وهو الانتهار ) ) [7] .
ولم ترد جوابات الردع مصدرة بلفظة (رَدَعَ) أو ما هو من مادتها، وإنما وردت في النفي الرَّدعي بالأداة (كلاَّ) دالة بذلك على هذا المعنى فضلا عن تعبيرات وردت دالة عليه.
وأما مادة (زجر) فقد وردت في ستة مواضع من التعبير القرآني، بصيغ مختلفة. وقد قُصِد بأغلبها معنى النهر أو المنع أو النهي بغلظة كالذي قي قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَآءَهُم مّنَ الأنبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} [8] ، وقوله تعالى: {كَذّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذّبُواْ عَبْدَنَا وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَازْدُجِر} [9] ، أي: (( انتهروه بالسب ) ) [10] وزجروه بالشتم [11] . وقوله عظم شأنه: {فَإِنّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ} [12] ، أي: صيحة [13] ، ولكنها (( ليست مجرد صيحة، وإنما هي صيحة فيها كل ما يوحي به الزجر من قهر وردع، وهوان. بل ربما لحظ فيها من
(1) اللسان 8/ 121 (ردع) .
(2) معجم المعاني نجيب اسكندر /168.
(3) الصحاح للجوهري 3/ 1218 (ردع) .
(4) لسان العرب 8/ 121 (ردع) .
(5) مختار الصحاح /269 (زجر) .
(6) تفسير الجلالين /705.
(7) نزهة القلوب /29.
(8) سورة القمر /4.
(9) سورة القمر /9.
(10) تفسير الجلالين /705.
(11) معاني القرآن وإعرابه 5/ 87.
(12) سورة الصافات / 19، وسورة النازعات /13.
(13) مجمع البيان 8/ 440، وتفسير الجلالين /588، وروح المعاني 23/ 79، وصفوة البيان /566.