قرب، المعنى الحسي الأصيل للمادة، من قولهم زجر الكلب إذا ساقه )) [1] . وأما قوله عز وجل: {فَالزّاجِرَاتِ زَجْرًا} [2] ، فيعني: (( الملائكة تزجر السحاب، أي: تسوقه ) ) [3] .
ولم ترد مادة (زَجَرَ) ومشتقاتها في جوابات التعبير القرآني الردعية، وإنما وقع أغلبها بحرف الجواب (كَلاَّ) الذي جعله أكثر العلماء [4] ذا دلالتين هما: الردع والزجر معًا، جعلوهما متلازمتين في هذا الحرف الجوابي. ولم يفرقوا بين المعنيين، حتى أن بعضهم [5] ذهب إلى القول: إن (( الردع بمعنى الزجر ) ). وهو - فيما يبدو - بعيد، ولا سيما في التعبير القرآني، إذ لم يرد هذا الحرف بهاتين الدلالتين معًا في جميع سياقات الجواب به، لأن من هذا اللون من الجوابات ما كان موجهًا إلى المصطفَين من الأنبياء والرسل. فلا يمكن القول إن هذا الجواب زجر لهم، لأن الزجر يطلق في الأصل اللغوي لسوق الكلاب ونهرها [6] ، ويستعمل أيضًا في الشتم والرمي بالقبيح والتوعد بالمكروه [7] ، وهو مما لا تليق مخاطبة النبوة به. ولا سيما أن جواب الأنبياء بـ (كَلاّ) أكثر ما صدر من الباري سبحانه لهم.
وعلى هذا فحرف الجواب (كَلاَّ) يكون جوابًا ردعيًا في مواضع من التعبير من غير ملازمته لدلالة الزجر.
وقد تجتمع الدلالتان معًا في مواضع أخرى ولا سيما في مواضع إجابة الكافرين والمعاندين.
وعلى هذا، فالردع ملازم للأداة الجوابية (كَلاَّ) ؛ أما الزجر فليس مستمرًّا فيها، إذ يلازمها تارة ويفارقها تارة أخرى، ولا سيما في جوابات المصطفين. فدلالة (كَلاّ) الأصلية هي الردع والرد والنفي لدعوى مُدَّعٍ، وأما الزجر فدلالة ثانوية، وليست أساسية في الاستعمال.
ويمكن تقسيم هذا اللون من الجوابات على أساس ما وقع فيه التعبير الجوابي مصدَّرًا بـ (كَلاَّ) أو ما كان بتعبير دال على معناها.
(1) الجواب بالحرف كلا:
(1) التفسير البياني 1/ 114.
(2) سورة الصافات /2.
(3) تفسير الجلالين /587.
(4) الكتاب 4/ 235، ومقالة (كلا) لابن فارس /7، وشرح المفصل 9/ 16، ومغني اللبيب 1/ 188، والطراز 2/ 121، والجنى الداني /525، والبرهان في علوم القرآن 4/ 313.
(5) الكافية في النحو 2/ 400.
(6) التفسير البياني 1/ 114.
(7) مجمع البيان 9/ 187.