الصفحة 127 من 342

ويُرادُ بهِ الجوابات التي وقعت بالحرف (كَلاَّ) ، الذي قيل فيه: إنه (( حرف ردع وزجر ) ) [1] ، فتقارب [2] معنى (الرد والردع) في هذا الحرف الجوابي، فضلا عن (( معنى التهديد والوعيد ) ) [3] الذي يُشعر به معنى الذم [4] في مواضع والتنبيه على الخطأ [5] ، والإنكار [6] في أخرى. وأحيانًا المبالغة [7] .

وهذا اللون من الجوابات في التعبير القرآني، إما يرد جوابًا لسياق إنشائي، أو جوابًا لسياق خبري، ثم يأتي الجواب بعده بحرف ردعي. فمِمَّا ورد من التعابير القرآنية جوابًا ردعيًا لسؤال، قوله عظم شأنه في تصوير حال المكذِّب بالساعة عند قيامها: {يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرّ} [8] ؟ فقد طلب الفرار (( من جهنم حذرًا منها ) ) [9] ، إذ حيَّره الموقف، فلم يدر إلى أين مقره، ولذلك قال ذلك، يأسًا من الفرار أو لدهشتة وحيرته [10] . ثم جاءهُ الجواب رادعًا زاجرًا له بقوله تعالى: {كَلاَّ لاَ وَزَرَ} [11] ، أي: لا ملجأ [12] ، ولا مهرب ولا حصن [13] تتحصَّن به من العذاب، وقد اجتمع هنا الدلالتان معًا.

وأصل (الوزَرَ) : (( الجبل المنيع، وقد كان مقرًا في الغالب لفرار العرب، واشتقاقه من الوِزْر، وهو الثقل، ثم شاع وصار حقيقة لكل ملجأ: من جبل أو حصن أو سلاح أو رجل أو غير ذلك ) ) [14] . ثم أردف سبحانه هذا التعبير ببيان الملجأ الحقيقي والمفِّر الذي لا سبيل إلا إليه بقوله: {إِلَىَ رَبّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرّ} [15] .

(1) الكتاب 4/ 235، والبرهان في علوم القرآن 4/ 313، الجنى الداني /525.

(2) مقالة (كلا) /14، ينظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 2/ 387.

(3) مغني اللبيب 1/ 188، وهمع الهوامع 2/ 74، والمطالع السعيدة 2/ 137.

(4) الإتقان 1/ 169.

(5) المفصل في صنعة الإعراب /447، وشرح المفصل 9/ 16، والطراز 2/ 121.

(6) المفصل في صنعةِ الإعراب/ 447، والبرهان في علوم القرآن 1/ 371.

(7) روح المعاني 30/ 41.

(8) سورة القيامة /10.

(9) الجامع لأحكام القرآن 19/ 97.

(10) روح المعاني 29/ 139.

(11) سورة القيامة /11.

(12) إعراب القرآن النحاس 5/ 81، الكشاف 4/ 191.

(13) مجمع البيان 10/ 395.

(14) روح المعاني 29/ 140، وينظر صفوة البيان /764.

(15) سورة القيامة /12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت